ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٩٧ - ٣٩٩ - أم كيف يطلب من غيرك و أنت ما بدلت عادة الامتنان؟
الجنة و دخول النار، فقال لي: و أي خسارة أعظم من خسران لقائي؟ أي شهودى و معرفتي.
٣٩٥- و ما الذي فقد من وجدك؟.
لقد ملك الوجود بأسره و استغنى غنى لا فقر بعده آخر دهره.
٣٩٦- لقد خاب من رضى دونك بدلا.
أي لقد خاب و خسر من أحب شيئا دونك، و رضيه بدلا بك و أنشدوا:
|
سهر العيون لغير وجهك باطل |
و بكاؤهنّ لغير فقدك ضائع |
|
|
أيظنّ أنّي فيك مشترك الهوى |
هيهات قد جمع الهوى بك جامع |
|
|
بصرى و سمعي طائعان و إنما |
أنا مبصر بك في الحياة و سامع |
|
٣٩٧- و لقد خسر من بغي عنك متحوّلا.
أي و لقد خسر من أوقفته ببابك، ثم طلب باب غيرك، و تحول إليه و التجأ إلى غير جنابك، فلا أخسر منه، و لا أبخس صفقة من تجارته، ترك باب الكريم، و التجأ إلى باب العبد اللئيم، فقوله: متحولا مفعول لبغي بمعنى طلب، و هو اسم مفعول بمعنى المصدر، و عنك متعلق بالمصدر: أي و لقد خسر من طلب تحولا عن جنابك العظيم و بابك الكريم
٣٩٨- كيف يرجى سواك و أنت ما قطعت الإحسان؟.
و لا تقطعه أبدا عن الإنسان.
٣٩٩- أم كيف يطلب من غيرك و أنت ما بدلت عادة الامتنان؟.
بل امتنانك فائض على الأنام، و هو واصل إليهم على الدوام، عرفه العارفون و جحده الغافلون.