ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٣٩ - ٣٢٤ - فلا يشهد إلا إياه
الخبر: «إن المنادي ينادي يوم القيامة أين أصحاب المتاجر الرابحة من أهل الأعمال الصالحة؟ فيقوم الأولياء و الأصفياء و العباد و الزهاد، فيؤتون بنجائب من النور، فتطير بهم نحو العرش و تسبقهم الملائكة بين أيديهم إلى أن تنزلهم في منازلهم من الجنة، و يقولون لهم هذه أحمالكم و فيها أعمالكم. و ينادي المنادي أيضا أين أبناء الدنيا» أي: المخلفون و المقصرون: «أين من عصى المولى هلموا إلى دار البلوى، فيؤتون و هم يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون فيؤمر بهم إلى العذاب[١]» انتهى. ثم ذكر القسم الثالث و هم خواص الخواص فقال:
٣٢٢- و فرح باللّه، ما شغله من المنن ظاهر متعتها و لا باطن منتها.
قلت: ظاهر متعتها، هو حظ البشرية، و هي اللذة الحسية، و هو حال أهل المقام الأول أعني: الغافلين، و باطن منتها: هي ذكر المنعم و إقباله عليه و هو حال أهل المقام الثاني، و أشار إلي حال أهل المقام الثالث فقال:
٣٢٣- بل شغله النظر إلى اللّه عما سواه.
من المتعة الحسية أو المعنوية [و] شغله [الجمع] على اللّه بالتوكل [عليه]، فكفاه شؤونه و أموره حتى لم يبق له اهتمام بغير مولاه، بل أغناه به ما سواه
٣٢٤- فلا يشهد إلا إياه.
و لا يحب شيئا سواه، و مما وجد في بعض الكتب المنزلة: يقول اللّه تعالى:
«عبدي إن أطعتني واليتك، و إن اتقيتني قربتك، و إن استحييت مني أكرمتك، و إن توكلت على كفيتك، و إن عصيتني عاقبتك، فعقوبتي لك من أجلك لا من أجلي، جل قدري و عظم فضلي. عبدي إني أعلم منك ما لو علمته زوجتك
[١] - لم أقف على هذا الخبر.