ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٦٠١ - ٤١٢ - قد دفعتني العوالم إليك
٤١١- إلهي إن رجائي لا ينقطع عنك و إن عصيتك، و إن خوفي لا يزايلني و إن أطعتك.
قلت: لما كانت السابقة مبهمة و الخاتمة مجهولة كان العبد بين خوف و رجاء و لو بلغ ما بلغ، فإن القلوب بيد اللّه يقلبها كيف يشاء، و النواصي بيد قدرته تقودها حيث شاءت. قال الشاعر:
|
حسبي اللّه توكّلت عليه |
من نواصي الخلق طرّا في يديه |
|
|
ليس للهارب في مهربه |
أبدا من ملجأ إلّا إليه |
|
فكيف لا يصح للعبد أن ينقطع خوفه إن أطاع، أو يقل رجاؤه إن عصى، و قد تقدم في أول الكتاب أن خوف العارفين و رجاءهم ناشئ عن شهود صفة الجلال و الجمال و هما لا يتغيران، فكذلك ما ينشأ عنهما، و لذلك وصف الشيخ نفسه بهذه الحالة الشريفة و هي الاعتدال على الدوام ظهرت منه طاعة أو معصية، و راجع ما تقدم، و انظر عند قوله: لا كبيرة إذا قابلك فضله إلخ. فإذا تحقق أن العبد لا مهرب له في حال عصيانه إلا وقوفه ببابه و لا سكون له في حال طاعته إلا إلى كرمه و إحسانه علم أنه مدفوع إليه على كل حال، و هذا معنى قوله:
٤١٢- قد دفعتني العوالم إليك.
فمهما ملت إلى شيء دفعتني عنه أو ركنت إليه حركته علي حتى تدفعني إليك، فما أرحمك بي مع عظيم جهلي، و هذه علامة العناية من اللّه لعبده، فمهما رآه وقف مع شيء أو ركن إلى شيء و لو كان طاعة شوشه عليه و رحله منه، و قد تقدم أن من جملة العقوبة التي يعاقب بها المريد تركه و ما يريد. و قال شيخ شيخنا مولاى العربي رضي اللّه تعالى عنه: إذا رأيتم الفقير يقوم الغواث و التشويش عليه من كل جهة، فاعلموا أن اللّه تعالى يريد أن يسكنه عنده أو