ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١٦ - مقدمة الشارح
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
مقدمة الشارح
يقول العبد الفقير إلى مولاه الغني به عما سواه أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى لطف اللّه به و حباه:
إن أولى ما عقد عليه الجنان، و نطقت به ألسنة الفصاحة و البيان، و خطت به أقلام البنان، حمد الفتّاح العليم الكريم المنّان،
الحمد للّه الذي ملأ قلوب أوليائه بمحبته، و اختص أرواحهم بشهود عظمته، و هيأ أسرارهم لحمل أعباء معرفته، فقلوبهم في روضات جنات معرفته يحبرون، و أرواحهم في رياض ملكوته يتنزهون، و أسرارهم في بحار جبروته يسبحون، فاستخرجت أفكارهم يواقيت العلوم، و نطقت ألسنتهم بجواهر الحكم و نتائج الفهوم، فسبحان من اصطفاهم لحضرته، و اختصهم بمحبته، فهم بين سالك و مجذوب، و محب و محبوب، أفناهم في محبة ذاته، و أبقاهم بشهود آثار صفاته، و الصلاة و السلام على سيدنا و مولانا محمد منبع العلوم و الأنوار، و معدن المعارف و الأسرار، و رضي اللّه تعالى عن أصحابه الأبرار، و أهل بيته الأطهار.
أما بعد كل شيء و قبله و معه: فعلم التصوف من أجل العلوم قدرا، و أعظمها محلا و فخرا، و أسناها شمسا و فخرا و بدرا، و كيف لا و هو لباب الشريعة، و منهاج الطريقة، و منه تشرق أنوار الحقيقة، و كان أعظم ما صنف فيه الحكم العطائية، التي هي مواهب لدنية، و أسرار ربّانيّة، نطقت بها أفكار قدوسية، و أسرار جبروتية. و لقد سمعت شيخ شيخنا مولاي العربيّ رضي اللّه تعالى عنه يقول: سمعت الفقيه البنانيّ يقول: كادت[١] حكم ابن عطاء اللّه أن
[١] - في( أ) كاد.