ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١١٥ - و أصل كل طاعة و يقظة و عفة عدم الرضا منك عنها
٣٥- أصل كلّ معصية و غفلة و شهوة الرضا عن النفس[١].
قلت: إذ كل من رضي عن نفسه استحسن أحوالها و غطى مساوئها لقول الشاعر:
|
و عين الرّضا عن كلّ عيب كليلة[٢] |
[و أصل كلّ طاعة و يقظة و عفّة عدم الرضا منك عنها].
قلت: لأن من اتهم نفسه و أساء ظنه بها و نظر إليها بعين السخط بحث عن عيوبها و استخرج مساوئها لقول الشاعر:
|
و لكنّ عين السخط تبدي المساويا |
فابحث أيها المريد عن مساوئك، و اتهم نفسك، و لا تستحسن شيئا من أحوالها، فإنك إذا رضيت عنها و استحسنت أحوالها لدغتك و أنت لا تشعر، و حجبتك عن الحضرة و أنت تنظر. قال أبو حفص الحداد: من لم يتهم نفسه على دوام الأوقات، و لم يخالفها في جميع الأحوال، و لم يجرها إلي مكروهها في سائر أيامه كان مغرورا، و من نظر إلى نفسه باستحسان شيء منها فقد أهلكها، و كيف يصح لعاقل الرضا عن نفسه و الكريم ابن الكريم ابن الكريم يقول: وَ ما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي[٣] [يوسف: ٥٣]، انتهى. و في معنى ذلك أنشدوا:
|
توقّ نفسك لا تأمن غوائلها |
فالنفس أخبث من سبعين شيطانا |
|
[١] - هذه الحكمة و ما يليها إلى رقم( ٥١) حكمة واحدة.
[٢] - و تمام البيت: كما أن عين السخط تبدي المساويا. و هو منسوب للإمام الشافعي رضي اللّه عنه.
[٣] - ظاهر الآية: أن القائل امرأة العزيز و ليس سيدنا يوسف ٧.