ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٣٥ - ٣١٧ - إلى الجواب لمن تدبر سر الخطاب، إذ قال فبذلك فليفرحوا، و ما قال فبذلك فافرح يا محمد قل لهم ليفرحوا بالإحسان و التفضيل، و ليكن فرحك أنت بالمتفضل، كما قال في الآية الأخرى قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
قلت: مضمن الجواب أن قرة العين بالصلاة إنما يصح أن تكون في حق غيره صلى اللّه عليه و آله و سلم من أولياء أمته، لأنهم يفرحون بفضل اللّه و إحسانه؛ لأنها علامة على رضوانه، و أما هو صلى اللّه عليه و آله و سلم فلا تكون قرة عينه إلا باللّه، و يدل عليه قوله تعالى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا. و لم يقل فبذلك فافرح يا محمد، فدل خطاب الآية أن الفرح بالفضل و الرحمة إنما هو لأمته صلى اللّه عليه و آله و سلم و هو إنما يكون فرحه باللّه لا بشيء دونه كقوله في آية الأنعام: قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ [الأنعام: ٩١]، و التحقيق: هو أن يقال: من تحقق بنعيم شهود الربوبية لم يكن فرحه إلا بشهود محبوبه دون غيره كائنا من كان، و من كان مقيما في محل العبودية و لم يذق شيئا من مطالعة أنوار الربوبية لم يكن فرحه إلا بفضل اللّه و رحمته، من ذاق و لم يتحقق يكون فرحه بهذا أي: تارة بهذا و تارة بهذا، فعلى هذا يكون لأكابر أمته صلى اللّه عليه و آله و سلم قسط من الفرح باللّه دون ما سواه، لكن لا يبتغون مقام الرسول ٧؛ لأن شهوده ٧ لا يساويه شهود، فتكون قرة عينه كذلك، و اللّه تعالى أعلم.