ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٢٢٨ - ٩١ - كفى العاملين جزاء ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته
التوفيق و الهداية لها قبل عملها حتى جعلك أهلا للوقوف بين يديه، و هو الذي أبانه بقوله:
٩٠- كفى من جزائه إيّاك على الطاعة أن رضيك لها أهلا.
قلت: لأن الملك لا يدعو لخدمته إلا من يريد أن يكرمه، و لا يدخل لحضرته إلا من يريد أن يعظمه، و لا ينسب له إلا أهل الفضل و التكرمة، وَ لَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً [النور: ٢١]، فالتوفيق لها أعظم منّة، و أكبر جزاء على وجودها لأنها تحقق للعبد ثلاثا:
أولها: تصحيح النسبة لمولاه بوجه ما. الثاني: وجود الإقبال عليه بصورة ما.
الثالث: إقامة رسم العبودية في الجملة، و اللّه أعلم، قاله الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه. و منها ما يرد على قلبه حال عملها من المؤانسة به و القرب له، و هو الذي ذكره بقوله:
٩١- كفى العاملين جزاء ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته.
قلت: و الذي فتحه على قلوبهم في حالة العمل ثلاث: محاضرة أو مراقبة أو مشاهدة، فالمحاضرة للطالبين، و المراقبة للسائرين، و المشاهدة للواصلين، فالمحاضرة للعموم، و المراقبة للخصوص، و المشاهدة لخصوص الخصوص، و الكل يسمى خشوعا. قال بعضهم: الخشوع إطراق السر على بساط النجوى باستكمال نعت الهيبة و الذوبان تحت سلطان الكشف، و الامحاء[١] عند غلبات التجلي انتهى. و يختص المقام الثالث بقرة العين، و قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه: ما يجده في حالة الطاعة ثلاث: أولها: وجود الأنس به فيها بروح إقباله، و منه ما يقع من الرقة و الخشوع. الثاني: وجود التملق بين يديه، و له حلاوة ينسى بها كل شيء. الثالث: حصول الفهم و الفوائد العلمية
[١] - في الأصل: الانمحاء.