ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ١١٢ - ٣٣ - الحق ليس بمحجوب عنك إنما المحجوب أنت عن النظر إليه إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه و لو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر و كل حاصر لشيء فهو له قاهر و هو القاهر فوق عباده الأنعام ١٨
النفسانية و القلبية و الروحانية و سعيه في التطهير من جميع ذلك أولى من تشوفه إلى ما حجب عنه من علم الغيوب، كما تقدم و باللّه التوفيق. و لما ذكر التحلية ذكر ثمرتها و هي التحلية بالمعرفة، إذ ما منع منها إلا تشوف النفس أو القلب أو الروح إلى حظوظها الوهمية فقال:
٣٣- الحقّ ليس بمحجوب عنك إنما المحجوب أنت عن النظر إليه إذ لو حجبه شيء لستره ما حجبه و لو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر و كل حاصر لشيء فهو له قاهر وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [الأنعام: ١٨].
قلت: الحق تعالى محال في حقه الحجاب، فلا يحجبه شيء لأنه ظهر بكل شيء و قبل كل شيء و بعد كل شيء، فلا ظاهر معه، و لا موجود في الحقيقة سواه، فهو ليس بمحجوب عنك، و إنما المحجوب أنت عن النظر إليه لاعتقادك الغيرية، و تعلق قلبك بالأمور الحسية، فلو تعلق قلبك بطلب المولى و أعرضت بالكلية عن رؤية السوى لنظرت إلى نور الحق ساطعا في مظاهر الأكوان، و صار ما كان محجوبا عنك بالوهم في معد الشهود و العيان و للّه در القائل:
|
لقد تجلّى ما كان مخبى |
و الكون كلّه طويت طي |
|
|
منّي عليّ دارت كؤوسي |
من بعد موتي تراني حي[١] |
|
فالناس كلهم يشاهدون و لا يعرفون، و كلهم في البحر و لا يشعرون.
و سمعت شيخنا رضي اللّه تعالى عنه يقول: و اللّه ما حجب الناس عن اللّه إلا الوهم، و الوهم أمر عدمي لا حقيقة له انتهى. و سيأتي للشيخ: «ما حجبك عن الحق وجود موجود معه إذ لا شيء معه، و إنما حجبك عنه توهم موجود معه».
انتهى. إذ لو حجبه تعالى شيء حسي لستره ذلك الحجاب، و لو كان له ساتر
[١] - كلام الإمام النسفي.