ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٣١ - ٣١٠ - و إنما قلنا إن قرة عينه في صلاته بشهوده جلال مشهوده، لأنه أشار إلى ذلك بقوله في الصلاة و لم يقل بالصلاة
لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: ١٠٧]، و قال الشيخ الحضرمي رضي اللّه تعالى عنه بعد كلام ذكره: فهو صلى اللّه عليه و آله و سلم مظهر الحق الأكبر، و هو أكبر مظاهر الحق في الوجود، فلذلك كان كل حرف من كلماته يوازي الجم الغفير، و كل قطرة من فيض بحره توازي البحر الزاخر الكبير، و أعظم من ذلك بألف ألف نقير و قطمير: لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ [الحجر: ٧٢]، انتهى المراد منه. فتحصل أن مقامه ٧ في العرفان لا يوازيه مقام، و كذلك قرة عينه ٧ لا ينالها غيره من الأنبياء و الأولياء، و إنما يكون لهم من ذلك شرب و نصيب على قدر شهودهم و معرفتهم. قال الشيخ أبو العباس المرسي رضي اللّه تعالى عنه: إنما قال اللّه تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ [الاسراء: ١]، و لم يقل بنبيه و لا برسوله ليفتح باب السريان لغيره، فمن له قسط من العبودية له قسط من الإسراء، و لما كان له ٧ كمال العبودية كان له كمال الإسراء، فأسرى بروحه و جسده و ليس ذلك لغيره انتهى. فإذا وقع الإسراء بالروح إلى الملكوت حصلت له قرة العين في العبادة على قدر إسرائها و إسراؤها على قدر تصفيتها من العلائق و العوائق، و اللّه تعالى أعلم. و لما كان جوابه بأن قرة العين بالشهود على قدر معرفته بالمشهود فيه خفاء عن المقصود بينه بقوله:
٣١٠- و إنما قلنا: إن قرة عينه في صلاته بشهوده جلال مشهوده، لأنه أشار إلى ذلك بقوله في الصلاة و لم يقل: بالصلاة.
قلت: لأن الأصل في الظرفية أن تكون على بابها فقرة عينه صلى اللّه عليه و آله و سلم إنما هي بشهود ربه و مساررته و مكالمته، فالصلاة إنما هي محل لتلك القرة لا بها تكون القرة، و أما قوله ٧: «أرحنا يا بلال[١]» فالباء سببية أي:
[١] - رواه أبو داود( ٤/ ٢٩٦)، و الإسماعيلي في معجمه( ٢/ ٥٨١)، و الدارقطني في علله( ٤/ ١٢١)، و الخطيب في تاريخ بغداد( ٤/ ١٢١).