ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٥٣٤ - ٣١٧ - إلى الجواب لمن تدبر سر الخطاب، إذ قال فبذلك فليفرحوا، و ما قال فبذلك فافرح يا محمد قل لهم ليفرحوا بالإحسان و التفضيل، و ليكن فرحك أنت بالمتفضل، كما قال في الآية الأخرى قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون
الحسى و هو محال، قال اللّه تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [الأنعام ١٠٣]، أي:
الحسية، و إنما تراه البصائر المفتوحة، فإذا انفتحت البصيرة استولت على البصر فلا يرى البصر إلا ما تراه البصيرة من أنوار الملكوت، و اللّه تعالى أعلم. و لما قرر الشيخ أن قرة عينه صلى اللّه عليه و آله و سلم إنما هي باللّه لا بالصلاة بحث معه باحث، فأشار إلى البحث بقوله:
٣١٥- قال له سائل: قد تكون قرة العين بالصلاة لأنها فضل من اللّه و بارزة من عين منة اللّه، فكيف لا يفرح بها؟ و كيف لا تكون قرة العين بها، و قد قال تعالى: فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
قلت: مضمن البحث أن قوله ٧: «و جعلت قرة عيني في الصلاة[١]».
يمكن أن تكون في بمعنى الباء أي: بالصلاة و يكون وجه الفرح بها لأنها فضل من اللّه و رحمة و بارزة من منة اللّه، و قد قال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [يونس: ٥٨]، فقد أمر اللّه تعالى عباده بالفرح بفضل اللّه و برحمته و الصلاة من ذلك، فيجب الفرح بها و هي معنى قرة العين، فأجاب:
٣١٦- فقال: اعلم أن الآية هذه قد أومأت.
أي: أشارت
٣١٧- إلى الجواب لمن تدبر سر الخطاب، إذ قال: فبذلك فليفرحوا، و ما قال فبذلك فافرح يا محمد قل لهم ليفرحوا بالإحسان و التفضيل، و ليكن فرحك أنت بالمتفضل، كما قال في الآية الأخرى: قل اللّه ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون.
[١] - رواه النسائي( ٧/ ٦١)، و أحمد في المسند( ١/ ١٩٧).