ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٤١٥ - ٢٠٣ - كما لا يحب العمل المشترك لا يحب القلب المشترك، العمل المشترك لا يقبله، و القلب المشترك لا يقبل عليه
يدخله ثلاث أيضا: حب الدنيا، أو حب الخصوصية، أو النعم الأخروية، و كلها قادحة في الإخلاص مخرجة عن درجة التوحيد الخاص، و باللّه التوفيق.
هذا آخر الباب الحادي و العشرين.
و حاصلها: ذكر ميزان الأعمال و الأحوال الصحيحة و السقيمة.
و حاصل هذا الميزان كل ما يثقل على النفس فهو صحيح، و كل ما يخف عليها فهو سقيم، و من جملة ما يثقل عليها القيام بالفرض الواجب دون النوافل، فإنها تخف عليها، فلما علم الحق سبحانه ذلك منها قيّد الفرائض بأوقات معلومة كي لا يمنعها التسويف، لأن جل النفوس يقل نهوضها إلى حضرة القدوس، و ليس للحق سبحانه غرض فيما فرض، و إنما ساقهم إلى جنته بسلاسل امتحانه، فمن غلبته نفسه على النهوض إلى الطاعة و أسرته شهوته عن اللحوق بالسباق فلا يستغرب أن ينقذه اللّه منها، فإن قدرة القادر كلمح البصر أو أقرب، و ربما تكون تلك الشهوة أو الغفلة في حقك نعمة، و ذلك لتعرف منة اللّه عليك حين ينقذك منها، فإن كثيرا ممن أنعم اللّه عليهم لم يعرفوا قدرها فسلبوا منها، فإذا أنعم عليك بإنقاذك من نفسك و إلحاقك بخواص جنسك فانغمست في النعم فلا تندهش عن شكرها، فإقرارك بالمنعم قيام بشكرها، فإذا رأيت من حبسته نفسه و تمكن داء الهوى من قلبه فاعلم أن ذاك هو الداء العضال فلا يخرجه منه إلا خوف مزعج أو شوق مقلق، فإذا أزعجه الخوف أو الشوق تفرغ قلبه، و خلص عمله فيقبل اللّه عليه، فإذا أقبل عليه ملأه بالأنوار، فمنها ما يصل إلى سويداء قلبه، و منها ما يقف على ظاهر قلبه، كما أبان ذلك بقوله في أول الباب الثاني و العشرين رضي اللّه تعالى عنه.