ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٨٤ - ١٦ - كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي أظهر كل شيء
و مما ينسب لسيدنا علي كرم اللّه وجهه:
|
رأيت ربّي بعين قلبي |
فقلت لا شكّ أنت أنت |
|
|
أنت الذي حزت كل أين |
بحيث لا أين ثمّ أنت |
|
|
فليس للأين منك أين |
فيعلم الأين أين أنت |
|
|
و ليس للوهم فيك وهم |
فيعلم الوهم كيف أنت |
|
|
أحطت علما بكلّ شيء |
فكلّ شيء أراه أنت |
|
|
و في فنائي فنا فنائي |
و في فنائي وجدت أنت |
|
و سئل أبو الحسن النوري رضي اللّه تعالى عنه: أين اللّه من مخلوقاته؟ فقال:
كان اللّه و لا أين و المخلوقات في عدم، فكان حيث هو، و هو الآن حيث كان، إذ لا أين و لا مكان. فقال له السائل: و هو علي بن ثور القاضي في قصة محنة الصوفية: فما هذه الأماكن و المخلوقات الظاهرة؟. فقال: عز ظاهر و ملك قاهر و مخلوقات ظاهرة به، و صادرة عنه لا هي متصلة به و لا منفصلة عنه فرغ من الأشياء، و لم تفرغ منه لأنها تحتاج إليه، و هو لا يحتاج إليها، قال له: صدقت، فأخبرني ماذا أراد اللّه بخلقها؟ قال: ظهور عزته و ملكه و سلطانه. قال: صدقت، فأخبرني ما مراده من خلقه؟ قال: ما هم عليه. قال: أو يريد من الكفرة الكفر؟
قال: أفيكفرون به و هو كاره؟ ثم قال: أخبرني ماذا أراد اللّه باختلاف الشيع و تفريق الملل؟ قال: أراد إبلاغ قدرته و بيان حكمته و إيجاب لطفه و ظهور عدله و إحسانه انتهى المراد منه. و فيه إشارة إلى أن تجليات الحق على ثلاثة أقسام:
١- قسم أظهرهم ليظهر فيهم كرمه و إحسانه، و هم أهل الطاعة و الإحسان.
٢- و قسم أظهرهم ليظهر فيهم عفوه و حلمه، و هم أهل العصيان من أهل الإيمان.
٣- و قسم أظهرهم ليظهر فيهم نقمته و غضبه، و هم أهل الكفر و الطغيان.