ايقاظ الهمم فى شرح الحكم - ابن عجيبة - الصفحة ٨١ - ١٦ - كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي أظهر كل شيء
كل ما ظهر و ما اختفى إلا من شدة ما ظهر، و من شدة الظهور الخفاء، و إلى هذا المعنى أشار الرفاعي بقوله:
|
يا من تعاظم حتى رقّ معناه |
و لا تردّى رداء الكبر إلا هو |
|
أي يا من تعاظم في ظهوره حتى خفي معناه، ثم ذكر السابع، فقال:
[كيف يتصوّر أن يحجبه شيء و هو الواحد الذي ليس معه شيء؟]. لتحقق وحدانيته أزلا و أبدا كان اللّه و لا شيء معه و هو الآن على ما عليه كان: أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [النمل: ٦٣]، أَ فِي اللَّهِ شَكٌ [إبراهيم: ١٠] فكل ما ظهر للعيان فإنما هو مظاهر الرحمن. قال صاحب العينية رضي اللّه تعالى عنه:
|
تجلى حبيبي في مرائي جماله |
ففي كل مرأى للحبيب طلائع |
|
|
فلما تجلى حسنه متنوعا |
تسمى بأسماء فهن مطالع |
|
فالحق تعالى واحد في ذاته و في صفاته و في أفعاله، فلا شيء قبله و لا شيء بعده و لا شيء معه، ثم ذكر الثامن فقال:
[كيف يتصوّر أن يحجبه شيء و هو أقرب إليك من كلّ شيء؟].
قال تعالى: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَ نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ق: ١٦]، و قال تعالى: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لكِنْ لا تُبْصِرُونَ [الواقعة: ٨٥]. و قال تعالى: وَ كانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً [الأحزاب: ٥٢]، وَ إِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَ أَخْفى [طه: ٧]، و قربه تعالى قرب علم و إحاطة و شهود لا قرب مسافة، إذ لا مسافة بينك و بينه و تقدم في الحديث: «و إنّ اللّه ما حلّ في شيء و لا غاب عن شيء[١]»، و قال سيدنا علي كرم اللّه تعالى وجهه: الحق تعالى ليس من شيء و لا
[١] - لم أقف عليه.