التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٧ - من سورة آلعمران - خمس آيات
وآية السيف تعني قتال المشركين.
ّ تذهب نفسه حسرات عليهم[١] حيث مسؤوليته صلى الله عليه و آله تنحصر في إطار الدعوة والتبليغ، أمّا وقبول أُولئك للإسلام وعدم تولّيهم أو إعراضهم فليس من بنود مسؤوليّته كي يضيق صدره الشريف «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ».[٢]
٢٨، ٢٩، ٣٠، (٢، ٣، ٤)- «كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ» إلى تمام الآية الثالثة.[٣]
نزلت في رهط ارتدّوا عن الإسلام.[٤]
ثمّ استثني واحد منهم- وهو الحارث بن سويد بن الصامت- في الآية الرابعة «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا».[٥]
قال ابن حزم: هذه الآية الرابعة نسخت الآيات الثلاث قبلها.
وقد عرفت أنّ الاستثناء تخصيص لانسخ.
٣١ (٥)- «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ».[٦]
قال ابن عباس: لمّا نزلت شقّ ذلك على المسلمين وانزعجوا انزعاجا عظيما، وقالوا:
يارسول اللّه صلى الله عليه و آله ومن يطيق ذلك؟! فنزلت: «فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ»[٧] فنسخت الأُولى.[٨]
قال ابن حزم: لمّا شكى المسلمون إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله وثقل هذا التكليف، نزلت آية أُخرى أشدّ وهي: «وَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ»[٩] فكادت تتفطّر قلوبهم وتطير عقولهم، فلمّا علم اللّه ما قد نزل بهم خفّف عنهم بنزول الناسخ، فكان تيسيرا بعد تعسير وتخفيفا بعد تشديد.[١٠]
[١] -« فَلا تَذْهَب نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ» فاطر ٨: ٣٥.
[٢] - القصص ٥٦: ٢٨.
[٣] - آل عمران ٨٦: ٣ و ٨٧ و ٨٨.
[٤] - الدرّ المنثور: ج ٢، ص ٤٩.
[٥] - آل عمران ٨٩: ٣.
[٦] - آل عمران ١٠٢: ٣.
[٧] - التغابن ١٦: ٦٤.
[٨] - الدرّ المنثور، ج ٢، ص ٥٩.
[٩] - الحج ٧٨: ٢٢.
[١٠] - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم، ج ٢، ص ١٦٧.