التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٦
و يبعث ما استيسر من الهدي أو بثمن الهدي فيشترى له الهدي. فإذا نحر الهدي عنه فإنّه يحلّ من إحرامه مكانه، ثمّ قال: وَ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ في الإحرام حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ يعني: حتّى يدخل الهدي مكّة، فإذا نحر الهدي حلّ من إحرامه[١].
[٢/ ٥٣٨٥] و أخرج البخاري عن المسور أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نحر قبل أن يحلق، و أمر أصحابه بذلك[٢].
[٢/ ٥٣٨٦] و أخرج الحاكم و صحّحه عن أبي حاضر الحميري[٣] قال: خرجت معتمرا عام حوصر ابن الزبير و معي هدي، فمنعنا أن ندخل الحرم[٤] فنحرت الهدي مكاني و أحللت، فلمّا كان العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي، فأتيت ابن عبّاس فسألته، فقال: أبدل الهدي، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر أصحابه أن يبدّلوا الهدي الّذي نحروا عام الحديبيّة، في عمرة القضاء[٥].
قوله تعالى: فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فالصيام ثلاثة أيّام. و الصدقة: إطعام ستّة مساكين. و النّسك[٦]: دم يهريقه، كما في الحديث.
[٢/ ٥٣٨٧] روى البخاري بإسناده إلى كعب بن عجرة- و كان قد أضرّ به الأذى- فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما كنت أرى أنّ الجهد بلغ بك هذا! أ ما تجد شاة؟ قال: لا، قال: صم ثلاثة أيّام أو أطعم ستّة مساكين، لكلّ مسكين نصف صاع من طعام، و احلق رأسك»[٧].
[٢/ ٥٣٨٨] و روى الكليني بالإسناد إلى الإمام أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال: «مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على كعب بن عجرة، و قد أضرّ به الأذى، و هو محرم، فقال له: أ تؤذيك هو امّك؟ قال: نعم، فأنزلت الآية، فأمره رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يحلق. و جعل الصيام ثلاثة أيّام، و الصدقة على ستّة مساكين، لكلّ
[١] تفسير مقاتل ١: ١٧٢.
[٢] الدرّ ١: ٥١٣؛ البخاري ٢: ٢٠٧.
[٣] شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق.
[٤] منعتهم جيوش أهل الشام و كانوا قد حاصروا مكّة على ابن الزبير.
[٥] الدرّ ١: ٥١٤؛ الحاكم ١: ٤٨٦، كتاب المناسك؛ القرطبي ٢: ٣٧٦.
[٦] قال الراغب: النّسك: العبادة. و الناسك: العابد، و اختصّ بأعمال الحجّ. و المناسك: مواقف النسك و أعمالها. و النسيكة مختصّة بالذبيحة.( المفردات: ٤٩٠- ٤٩١).
[٧] البخاري ٥: ١٥٨.