التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٦ - سورة البقرة(٢) الآيات ٢٢٦ الى ٢٢٧
قوله تعالى: فَإِنْ فاؤُ ...
أي رجعوا إلى قربان النساء. و الفيئة تكون بالتكفير عن اليمين[١] و من ثمّ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي فحنثهم في يمين الإيلاء مغفور لهم. و فيه إيذان بأنّ الإيلاء- قصدا للإضرار بالمرأة- خرام، نعم قد يكون مباحا إذا لم تطل مدّته و لم يكن القصد إضرارا بها، بل نوع تأديب أو غرض آخر كان في صلاحها، كالخوف على الولد من الغيل[٢]، و كالحمية من بعض الأمراض المعدية في الرجل أو المرأة، فإباحة ذلك حاصلة من أدلّة المصلحة و نفي المضرّة. قال ابن عاشور: و إنّما يحصل ذلك بالحلف عند بعض الناس، لما فيهم من ضعف العزم، و اتّهام أنفسهم بالفلتة في الأمر، إن لم يقيّدوه بالحلف[٣].
[٢/ ٦٦٠٧] روى أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سألته عن الإيلاء ما هو؟ قال: «هو أن يقول الرجل لامرأته: و اللّه لا أجامعك كذا و كذا، و يقول: و اللّه لأغيظنّك، فيتربّص بها أربعة أشهر، ثمّ يؤخذ فيوقف بعد الأربعة أشهر، فإن فاء، و هو أن يصالح أهله فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، و إن لم يفئ جبر على أن يطلّق و لا يقع طلاق فيما بينهما، و لو كان بعد الأربعة الأشهر، ما لم يرفعه إلى الإمام»[٤].
[٢/ ٦٦٠٨] و عن محمّد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل آلى امرأته بعد ما دخل بها؟ فقال: «إذا مضت أربعة أشهر وقف و إن كان بعد حين، فإن فاء فليس
[١] لكن روي عن الحسن و النخعي: إذا فاء فلا كفّارة عليه. المصنّف لعبد الرزّاق ٦: ٤٦٩؛ الطبري ٢: ٥٧٨. و هذا خلاف المأثور عن الأئمّة. روى ابن بابويه و الشيخ و العيّاشي عن الصادق عليه السّلام قال:« كفّر عن يمينه و أمسكها».( التهذيب ٨: ٨/ ٢١؛ الاستبصار ٣: ٢٥٤/ ٩١٠؛ الفقيه ٣: ٥٢٥/ ٤٨٢٥؛ العيّاشي ١: ١٣٢/ ٣٤٦؛ الوسائل ٢٢: ٣٥٥- ٣٥٦).
[٢] الغيل: إرضاع المرأة ولدها و هي حامل، الأمر الّذي يضرّ بشأن الولد.
[٣] التحرير و التنوير ٢: ٣٦٧.
[٤] الكافي ٦: ١٣٢/ ٩؛ التهذيب ٨: ٣/ ٤- ٤؛ الاستبصار ٣: ٢٥٣/ ٩٠٥- ٢، كتاب الطلاق، أبواب الإيلاء، باب ١٥٥( مدّة الإيلاء).