التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٩ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٩
حضرت الصلاة سكتوا عنها، فكان السكر عليهم حراما. ثمّ أنزل اللّه- عزّ و جلّ- في سورة المائدة بعد غزوة الأحزاب: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ إلى قوله: لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[١] فجاء تحريمها في هذه الآية قليلها و كثيرها، ما أسكر منها و ما لم يسكر، و ليس للعرب يومئذ عيش أعجب إليهم منها![٢]
[٢/ ٦٢٨٥] و قال الحسن: في الآية تحريم الخمر من وجهين: أحدهما قوله: وَ إِثْمُهُما أَكْبَرُ فإنّه إذا زادت مضرّة الشيء على منفعته اقتضى العقل الامتناع عنه. و الثاني: أنّه بيّن أنّ فيهما الإثم، و قد حرّم اللّه الإثم في آية أخرى فقال: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ[٣][٤].
[٢/ ٦٢٨٦] و أخرج ابن أبي شيبة و أحمد و عبد بن حميد و أبو داود و الترمذي، و صحّحه، و النسائي و أبو يعلى و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و النحّاس، في ناسخه، و أبو الشيخ و ابن مردويه و الحاكم، و صحّحه، و البيهقي و الضياء المقدسي، في المختارة، عن عمر. أنّه قال: اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فإنّها تذهب بالمال و العقل! فنزلت: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ الّتي في سورة البقرة، فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية الّتي في سورة النساء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى[٥] فكان منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربنّ الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية الّتي في المائدة، فدعي عمر فقرئت عليه، فلمّا بلغ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[٦] قال عمر: انتهينا انتهينا![٧]
[١] المائدة ٥: ٩٠.
[٢] الطبري ٢: ٤٩٤/ ٣٣١٢؛ القرطبي ٣: ٦٠، بلفظ: قد قال قتادة: إنّما في هذه الآية ذمّ الخمر، فأمّا التحريم فيعلم بآية أخرى و هي آية المائدة، و على هذا أكثر المفسّرين؛ التبيان ٢: ٢١٣، بلفظ: قال قتادة: لا تدلّ الآية على تحريمهما، و إنّما تدلّ الآية الّتي في المائدة من قوله: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ إلى آخرها. و وجّهه قتادة على أنّه قد يكثر فيهما إثم كبير؛ أبو الفتوح ٣: ٢٠٦.
[٣] الأعراف ٧: ٣٣.
[٤] مجمع البيان ٢: ٨١؛ التبيان ٢: ٢١٣؛ أبو الفتوح ٣: ٢٠٦، و رجّحه على قول قتادة، قال: و قول الحسن أصحّ.
[٥] النساء ٤: ٤٣.
[٦] المائدة ٥: ٩١.
[٧] المصنّف ٥: ٤٧٤/ ٣٥، باب ١؛ مسند أحمد ١: ٥٣؛ أبو داود ٢: ١٨٢/ ٣٦٧٠، باب ٢٢؛ الترمذي ٤: ٣١٩- ٣٢٠/ ٥٠٤٢؛ النسائي ٣: ٢٠٢- ٢٠٣/ ٥٠٤٩، باب ١؛ الطبري ٥: ٤٤- ٤٥/ ٩٧٦٣؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٨٩/ ٢٠٤٦، و ٣٨٨- ٣٨٩/ ٢٠٤٤؛ البيهقي ٨: ٢٨٥؛ الحاكم ٢: ٢٧٨؛ الدرّ ١: ٦٠٥؛ ابن كثير ١: ٢٦٢؛ القرطبي ٥: ٢٠٠.