التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢١٩
الكفّارات الّتي تقتضي عتق رقبة. كبعض حالات القتل الخطأ، و فدية اليمين، و كفّارة الظهار.
و بذلك ينتهي وضع الرقّ نهاية طبيعيّة مع الزمن، لأنّ إلغاءه دفعة واحدة كان يؤدّي إلى هزّة لا ضرورة لها، و إلى فساد في المجتمع أمكن اتّقاؤه.
فأمّا تكاثر الرقيق في المجتمع الإسلاميّ بعد ذلك؛ فقد نشأ من الانحراف عن المنهج الإسلاميّ، شيئا فشيئا. و هذه حقيقة. و لكن مبادئ الإسلام ليست هي المسئولة عنه. و لا يحسب ذلك على الإسلام الّذي لم يطبّق تطبيقا صحيحا في بعض العهود، لانحراف الناس عن منهجه، قليلا أو كثيرا. و وفق النظريّة الإسلاميّة التاريخيّة الّتي أسلفنا، لا تعدّ الأوضاع الّتي نشأت عن هذا الانحراف أوضاعا إسلاميّة؛ و لا تعدّ حلقات في تاريخ الإسلام كذلك. فالإسلام لم يتغيّر. و لم تضف إلى مبادئه مبادئ جديدة، إنّما الّذي تغيّرهم الناس. و قد بعدوا عنه فلم يعد له علاقة بهم.
و لم يعودوا هم حلقة من تاريخه!
و إذا أراد أحد أن يستأنف حياة إسلاميّة، فهو لا يستأنفها من حيث انتهت الجموع المنتسبة إلى الإسلام على مدى التاريخ، إنّما يستأنفها من حيث يستمدّ استمدادا مباشرا من أصول الإسلام الصحيحة.
و هذه الحقيقة مهمّة جدّا. سواء من وجهة التحقيق النظريّ، أو النموّ الحركيّ، للعقيدة الإسلاميّة و للمنهج الإسلاميّ. و نحن نؤكّدها مرّة بعد أخرى، لما نراه من شدّة الضلال و الخطأ في تصوّر النظريّة التاريخيّة الإسلاميّة، و في فهم الواقع التاريخيّ الإسلاميّ. و من شدّة الضلال و الخطأ في تصوّر الحياة الإسلاميّة الحقيقيّة و الحركة الإسلاميّة الصحيحة. و بخاصّة في دراسة المستشرقين للتاريخ الإسلاميّ. و من يتأثّرون بمنهج المستشرقين الخاطئ في فهم هذا التاريخ! و فيهم بعض المخلصين المخدوعين!»[١].
*** [٢/ ٦٢٨٤] أخرج ابن جرير عن قتادة قوله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ فذمّهما اللّه و لم يحرّمهما، لما أراد أن يبلغ بهما من المدّة و الأجل، ثمّ أنزل اللّه في سورة النساء أشدّ منها: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ[٢] فكانوا يشربونها، حتّى إذا
[١] في ظلال القرآن ١: ٣٣٣- ٣٣٦.
[٢] النساء ٤: ٤٣.