التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٠٨
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ قال: «السلم هم آل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر اللّه بالدخول فيه»[١].
[٢/ ٥٨٧٧] و أيضا روى عنه عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «السلم هو آل محمّد، أمر اللّه بالدخول فيه و هم حبل اللّه الّذي أمر بالاعتصام به قال اللّه: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا»[٢].
[٢/ ٥٨٧٨] و عن سفيان الثوري قال: أنواع البرّ كلّها[٣].
قال الطبري- بعد أن نقل الأقوال و رجّح قول ابن عبّاس أنّه السلم أي الإسلام-: و إنّما اخترنا ما اخترنا من التأويل في قوله: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ، و صرفنا معناه إلى الإسلام؟ لأنّ الآية مخاطب بها المؤمنون، فلن يعدو الخطاب إذ كان خطابا للمؤمنين من أحد أمرين، إمّا أن يكون خطابا للمؤمنين بمحمّد المصدّقين به و بما جاء به، فإن يكن ذلك كذلك، فلا معنى أن يقال لهم و هم أهل الإيمان: ادخلوا في صلح المؤمنين و مسالمتهم، لأنّ المسالمة و المصالحة إنّما يؤمر بها من كان حربا، بترك الحرب. فأمّا الموالي فلا يجوز أن يقال له: صالح فلانا، و لا حرب بينهما و لا عداوة!
أو يكون خطابا لأهل الإيمان بمن قبل محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الأنبياء المصدّقين بهم و بما جاءوا به من عند اللّه، المنكرين محمّدا و نبوّته، فقيل لهم: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ يعني به الإسلام لا الصلح. لأنّ اللّه- عزّ و جلّ- إنّما أمر عباده بالإيمان به و بنبيّه محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ما جاء به، و إلى ذلك دعاهم دون المسالمة و المصالحة، بل نهى نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بعض الأحوال عن دعاء أهل الكفر إلى الإسلام، فقال:
فَلا تَهِنُوا وَ تَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ[٤] و إنّما أباح له صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في بعض الأحوال إذا دعوه إلى الصلح ابتداء المصالحة، فقال له جلّ ثناؤه: وَ إِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها[٥] فأمّا دعاؤهم إلى الصلح ابتداء فغير موجود في القرآن، فيجوز توجيه قوله: ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ إلى ذلك.
[١] نور الثقلين ١: ٢٠٦؛ العيّاشيّ ١: ١٢١/ ٢٩٧؛ البحار ٣٤: ١٥٩/ ٣، باب ٤٧؛ كنز الدقائق ٢: ٣١١؛ البرهان ١: ٤٥٦/ ٦.
[٢] العيّاشيّ ١: ١٢١/ ٢٩٩؛ البرهان ١: ٤٥٦/ ٨؛ مختصر بصائر الدرجات: ٦٤؛ البحار ٢٤: ١٥٩/ ٤.
[٣] الثعلبي ٢: ١٢٦؛ أبو الفتوح ٣: ١٦٤؛ ابن أبي حاتم ٢: ٣٧٠/ ١٩٤٨، نقلا عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.
[٤] محمّد ٤٧: ٣٥.
[٥] الأنفال ٨: ٦١.