التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧١ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٩
عراة إلّا الحمس[١]، و الحمس: قريش و ما ولدت[٢]. و كانت الحمس يحتسبون على الناس، يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها، و تعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها. فمن لم يعطه الحمس طاف بالبيت عريانا، و كان يفيض جماعة الناس من عرفات، و يفيض الحمس من جمع (المزدلفة).
قال: و أخبرني أبي عن عائشة: أنّ هذه الآية نزلت في الحمس كانوا يفيضون من جمع، فدفعوا إلى عرفات[٣].
[٢/ ٥٥٦٥] و أخرج أيضا عن هشام عن أبيه عن عائشة، قالت: كانت قريش و من دان دينها يقفون بالمزدلفة، و كانوا يسمّون الحمس، و كان سائر العرب يقفون بعرفات، فلمّا جاء الإسلام أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يأتي عرفات ثمّ يقف بها ثمّ يفيض منها[٤].
[٢/ ٥٥٦٦] و أخرج مسلم عن هشام عن أبيه، قال: كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلّا الحمس، و الحمس: قريش و ما ولدت، كانوا يطوفون عراة إلّا أن تعطيهم الحمس ثيابا، فيعطي الرجال الرجال و النساء النساء. و كانت الحمس لا يخرجون من المزدلفة، و كان الناس كلّهم يبلغون عرفات.
[١] روى إبراهيم الحربي في غريب الحديث من طريق ابن جريج عن مجاهد، قال: الحمس، قريش و من كان يأخذ مأخذها من القبائل، كالأوس و الخزرج و خزاعة و ثقيف و بني عامر و بني صعصعة و بني كنانة. و الأحمس في كلام العرب: الشديد. و سمّوا بذلك لما شدّدوا على أنفسهم و كانوا إذا أهلّوا بحجّ أو عمرة لا يأكلون لحما و لا يضربون خياما، و إذا قدموا مكّة وضعوا ثيابهم الّتي كانت عليهم. قال أبو عبيدة معمر بن المثنّى: تحمّس، تشدّد، و منه حمس الوغى إذا اشتدّ.( فتح الباري ٣: ٤١٢). قال ابن الأثير: سمّوا حمسا لأنّهم تحمّسوا في دينهم أي تشدّدوا. و في حديث عليّ عليه السّلام:
« حمس الوغى و استحرّ الموت» أي اشتدّ الحرب.
[٢] زاد معمر: و كان ممّن ولدت قريش، خزاعة و بنو كنانة و بنو عامر بن صعصعة. و عن أبي عبيدة قال: كانت قريش إذا خطب إليهم الغريب اشترطوا عليه أنّ ولدها على دينهم، فدخل في الحمس من غير قريش ثقيف و ليث و خزاعة و بنو عامر بن صعصعة. قال ابن حجر: و عرف بهذا أنّ المراد بهذه القبائل من كانت له من أمّهاته قرشيّة لا جميع أفراد القبائل المذكورة.( فتح الباري ٣: ٤١٣).
[٣] البخاري ٢: ١٧٥،( ط: مشكول ٢: ٢٠٠)، كتاب الحجّ. و في نسخة الكشميهيني: فرفعوا. أي عادوا و رجعوا إلى ما كان عليه الناس.( فتح الباري ٣: ٤١٣).
[٤] البخاري ٥: ١٥٨( و ط: مشكول ٦: ٣٤) كتاب التفسير؛ مسلم ٤: ٤٣.