التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٩ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٨
إنّي سألت ربّي بالأمس شيئا لم يجد لي به، سألته التبعات فأبى عليّ، فلمّا كان اليوم أتاني جبريل فقال: إنّ ربّك يقرئك السّلام و يقول: ضمنت التبعات و عوّضتها من عندي»[١].
قال أبو جعفر الطبري: دلّ هذان الخبران أنّ غفران اللّه التّبعات الّتي بين خلقه فيما بينهم، إنّما هو غداة جمع، و ذلك في الوقت الّذي قال تعالى: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَ اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ لذنوبكم، فإنّه غفور لها حينئذ، تفضّلا منه عليكم رحيم بكم.
قلت: في هذا نظر؛ إذ لا تغيير و لا تبديل في علمه تعالى و حكمته البالغة، و هذا الّذي ورد في الحديثين و ما قبلهما يشبه أن يكون من البداء الممتنع عليه سبحانه.
كما أنّه تعالى لا يردّ دعاء عبده المؤمن الضارع إليه، و لا سيّما إذا كان استغفارا بشأن الآخرين. فكيف بدعاء نبيّه الكريم عليه، و المتأدّب بأدبه تعالى، و هو صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يسأل ربّه ما لا يكون و ما لا مساغ للمسألة فيه!؟
[٢/ ٥٥٥٨] و أخرج ابن مردويه عن أبيّ بن كعب، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ اللّه يباهي بأهل عرفة و يقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا من كلّ فجّ عميق. فلو كان عليك مثل رمل عالج ذنوبا غفرها اللّه لك»[٢].
[٢/ ٥٥٥٩] و أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن جابر قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا كان يوم عرفة فإنّ اللّه تبارك و تعالى يباهي بهم الملائكة فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا ضاحين من كلّ فجّ عميق، أشهدكم أنّي قد غفرت لهم. قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: فما من يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة»[٣].
[٢/ ٥٥٦٠] و أخرج ابن ماجة عن بلال بن ربّاح، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال له غداة جمع: «أنصت الناس.
ثمّ قال: إنّ اللّه تطاول عليكم في جمعكم هذا، فوهب مسيئكم لمحسنكم، و أعطى محسنكم ما سأل، ادفعوا باسم اللّه»[٤].
[١] الدرّ ١: ٥٥٢؛ الطبري ٢: ٤٠٣/ ٣٠٥٦؛ حلية الأولياء ٨: ١٩٩.
[٢] الدرّ ٢: ٤٢٥( ط: هجر).
[٣] الشعب ٣: ٤٦٠/ ٤٠٦٨؛ الدرّ ٢: ٤٢٥( ط: هجر).
[٤] الدرّ ١: ٥٥٣- ٥٥٤؛ ابن ماجة ٢: ١٠٠٦/ ٣٠٢٤، باب ٦١.