التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٨
[٢/ ٥٥٤٦] و أخرج الأصبهاني عن قتادة بن عياش قال: «لمّا عقد لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على قومي أتيته مودّعا له فقال: جعل اللّه التقوى زادك، و غفر ذنبك، و وجّهك للخير حيث تكون»[١].
قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ هذا دفع لتوهّم حظر، فيما حسبه الأوائل و لا يزال. حسبوا أنّ الحجّ بما أنّه سفر إلى اللّه. فلا ينبغي إشراك شيء معه من حطام الدنيا. في حين أنّ طلب الدنيا إذا كان تمهيدا لسهولة الطريق إلى رضوانه تعالى، كان محض إيمان و إخلاصا للعمل للّه سبحانه. هذا و لا سيّما المؤمن المخلص إنّما يبتغي فضلا من اللّه دون من سواه.
كانت العرب أيّام الجاهليّة تتّجر في الحجّ، و كانت لهم حينذاك سوق رائجة، و هكذا جاراهم الإسلام و رخّصهم في ذلك، حيث التجارة في نفسها عبادة، حيث يراد بها صون العرض و كرامة النفس و الترفّع بها عن مساءلة الآخرين. و قد تظافرت الأحاديث في الترغيب إلى كسب المعايش و الترفيه في الحياة. عن طرق التجارة و مكاسب الحلال. و سنذكرها برواية أبي جعفر الكليني في الكافي الشريف[٢].
[٢/ ٥٥٤٧] أخرج سفيان و سعيد بن منصور و البخاري و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و البيهقي في سننه عن ابن عبّاس قال: كانت عكاظ و مجنّة[٣] و ذو المجاز أسواقا في الجاهليّة، فتأثّموا أن يتّجروا في الموسم، فسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن ذلك، فنزلت: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ في مواسم الحجّ[٤].
[١] الدرّ ١: ٥٣٢- ٥٣٣؛ الكبير ١٩: ١٥/ ٢٢، باب قتادة أبو هاشم الرهاوي بلفظ: ... هشام بن قتادة عن أبيه قتادة قال:
لمّا عقد لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على قومي أخذت يده فودّعته فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« جعل اللّه التقوى زادك و غفر ذنبك و وجّهك إلى الخير حيث ما يكون». مجمع الزوائد ١٠: ١٣٠- ١٣١، باب ما يقال عند الوداع، قال الهيثمي: رواه الطبراني و البزّار و رجالهما ثقات؛ كنز العمّال ٦: ٧٠٣/ ١٧٤٧٨.
[٢] الكافي ٥: ٧٣- ٨٩، كتاب المعيشة.
[٣] موضع بأسفل مكّة على أميال، و كان يقام بها للعرب سوق( النهاية ٤: ٣٠١).
[٤] الدرّ ١: ٥٣٤؛ سنن سعيد ٣: ٨١٧/ ٣٥٠ و قال: سنده صحيح؛ البخاري ٣: ٤ و ١٥ و ١٥٨، بلفظ: عن ابن عبّاس قال: كانت عكاظ و مجنّة و ذو المجاز أسواقا في الجاهليّة، فلمّا كان الإسلام فكأنّهم تأثّموا فيه فنزلت: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ في مواسم الحجّ، قرأها ابن عبّاس؛ الطبري ٢: ٣٨٩؛ ابن أبي حاتم ١: ٣٥١/ ١٨٤٦؛ البيهقي ٤:
٣٣٣؛ الثعلبي ٢: ١٠٨؛ عبد الرزّاق ١: ٣٢٥؛ أبو الفتوح ٣: ١٢٠؛ مجمع البيان ٢: ١٦٦.