التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٥ - ملحوظة
[٢/ ٥٢٩٩] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة قال: أقبل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه معتمرين في ذي القعدة و معهم الهدي، حتّى إذا كانوا بالحديبيّة فصدّهم المشركون، فصالحهم نبيّ اللّه أن يرجع عامه ذلك و يعود من العام المقبل، فيكون بمكّة ثلاث ليال و لا يدخلوها إلّا بسلاح الراكب، و لا يخرج بأحد من أهل مكّة، فنحروا الهدي بالحديبيّة و حلقوا و قصّروا حتّى إذا كان من العام المقبل، أقبل نبيّ اللّه و أصحابه معتمرين في ذي القعدة حتّى دخلوا فأقام بها ثلاث ليال، و كان المشركون قد فخروا عليه حين ردّوه يوم الحديبيّة، فأقصّه اللّه منهم[١] و أدخله مكّة في ذلك الشهر الّذي كانوا ردّوه فيه في ذي القعدة، فقال اللّه: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ.[٢]
[٢/ ٥٣٠٠] و أخرج عبد بن حميد و ابن جرير عن مجاهد في قوله: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَ الْحُرُماتُ قِصاصٌ قال: فخرت قريش بردّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الحديبيّة محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام، فأدخله اللّه مكّة من العام المقبل، فقضى عمرته و أقصّه ما حيل بينه و بين يوم الحديبيّة[٣].
قوله تعالى: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ. فإنّ إباحة الجزاء بالمثل إنّما توضع في حدودها المعقولة فلا تتعدّى، حيث لا تباح الحرمات إلّا بقدر الضرورات. فلا يتجاوز و لا يغالى فيها.
وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ. إيحاء بأنّ النصر و الغلبة إنّما يضمنان لمن أخذ طريق العدل و اتّقى الحيف و السّرف. «و من كان للّه كان اللّه معه».
ملحوظة
احتار بعض المفسّرين في انتظام هذه الآيات، من قوله: وَ قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلى تمام
[١] يقال: أقصّ الأمير فلانا من فلان: انتقم له منه.
[٢] الدرّ ١: ٤٩٧- ٤٩٨؛ الطبري ٢: ٢٦٩/ ٢٥٦٥.
[٣] الدرّ ١: ٤٩٧؛ الطبري ٢: ٢٦٩/ ٢٥٦٤، و فيه: العام المقبل من ذي القعدة، و فيه أيضا: و أقصّه بما حيل بينه و بينها يوم الحديبيّة؛ مجمع البيان ٢: ٣٣، و زاد: و هو معنى قول قتادة و الضحّاك و الربيع و عبد الرحمن بن زيد و روي عن ابن عبّاس و أبي جعفر الباقر عليه السّلام مثله؛ التبيان ٢: ١٥٠.