المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٠٠ - المناقشة في الوجوه المذكورة
المتيقن نظير ما إذا ورد تحريم فعل بعنوان العموم و خرج منه فرد خاص من ذلك الفعل لكن وقع الشك في أن ارتفاع الحرمة عن ذلك الفرد مختص ببعض الأزمنة أو عام لجميعها فإن اللازم هنا استصحاب حكم الخاص أعني الحلية لا الرجوع في ما بعد الزمان المتيقن إلى عموم التحريم و ليس هذا من معارضة العموم للاستصحاب و السر فيه ما عرفت من تبعية العموم الزماني للعموم الأفرادي فإذا فرض خروج بعضها فلا مقتضى للعموم الزماني فيه حتى يقتصر فيه من حيث الزمان على المتيقن بل الفرد الخارج واحد دام زمان خروجه أو انقطع. [٢٤٣] نعم لو فرض إفادة الكلام للعموم الزماني على وجه يكون الزمان مكثرا لأفراد العام بحيث يكون الفرد في كل زمان مغايرا له في زمان آخر كان اللازم بعد العلم بخروج فرد في زمان ما الاقتصار على المتيقن لأن خروج غيره من الزمان مستلزم لخروج فرد آخر من العام غير ما علم خروجه كما إذا قال المولى لعبده أكرم العلماء في كل يوم بحيث كان إكرام كل عالم في كل يوم واجبا مستقلا غير إكرام ذلك العالم في اليوم الآخر فإذا علم بخروج زيد العالم و شك في خروجه عن العموم يوما أو أزيد وجب الرجوع في ما بعد اليوم الأول إلى عموم وجوب الإكرام لا إلى استصحاب عدم وجوبه بل لو فرضنا عدم وجود ذلك العموم لم يجز التمسك بالاستصحاب بل يجب الرجوع إلى أصل آخر كما أن في الصورة الأولى لو فرضنا عدم حجية الاستصحاب لم يجز الرجوع إلى العموم فما أوضح الفرق بين الصورتين. ثم لا يخفى أن مناط هذا الفرق ليس كون عموم الزمان في الصورة الأولى من الإطلاق المحمول على العموم بدليل الحكمة و كونه في الصورة الثانية عموما لغويا بل المناط كون الزمان في الأولى ظرفا للحكم و إن فرض عمومه لغويا فيكون [الحكم فيه حكما واحدا مستمرا لموضوع واحد] فيكون مرجع الشك