المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٦٠ - الأمر الرابع - يسقط هذا الخيار بإسقاطه بعد العقد
جهة أن الغالب المتعارف البيع بالثمن الكلي و ظاهر الحال فيه كفاية رد مثل الثمن و لذا قوينا حمل الإطلاق في هذه الصورة على ما يعم البدل و حينئذ فلا يكون التصرف في عين الفرد المدفوع دليلا على الرضا بلزوم العقد إذ لا منافاة بين فسخ العقد و صحة هذا التصرف و استمراره و هو مورد الموثق المتقدم أو منصرف إطلاقه أو من جهة تواطؤ المتعاقدين على ثبوت الخيار مع التصرف أيضا أو للعلم بعدم الالتزام بالعقد بمجرد التصرف في الثمن و قد مر أن السقوط بالتصرف ليس تعبدا شرعيا مطلقا حتى المقرون منه بعدم الرضا بلزوم العقد. و أما الثاني فلأن المستفاد من النص و الفتوى كما عرفت كون التصرف مسقطا فعليا كالقولي يسقط الخيار في كل مقام يصح إسقاطه بالقول و الظاهر عدم الإشكال في جواز إسقاط الخيار قولا قبل الرد هذا مع أن حدوث الخيار بعد الرد مبني على الوجه الأول المتقدم من الوجوه الخمسة في مدخلية الرد في الخيار و لا دليل على تعينه في بيع الخيار المتعارف بين الناس بل الظاهر من عبارة غير واحد هو الثاني أو نقول إن المتبع مدلول الجملة الشرطية الواقعة في متن العقد فقد يؤخذ الرد فيها قيدا للخيار و قد يؤخذ قيدا للفسخ. نعم لو جعل الخيار و الرد في جزء معين من المدة كيوم بعد السنة كان التصرف قبله تصرفا مع لزوم العقد و جاء فيه الإشكال في صحة الإسقاط هنا و لو قولا من عدم تحقق الخيار و من تحقق سببه. و أما المناقشة في تحديد مبدأ الخيار بالرد بلزوم جهالة مدة الخيار ففيه أنها لا تقدح مع تحديد زمان التسلط على الرد و الفسخ بعده إنشاء. نعم ذكر في التذكرة أنه لا يجوز اشتراط الخيار من حين التفرق إذا جعلنا مبدأه عند الإطلاق من حين العقد لكن الفرق يظهر بالتأمل و أما الاستشهاد عليه بحكم العرف ففيه أن زمان الخيار عرفا لا يراد به إلا ما كان الخيار متحققا فيه