المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٨ - مسألة لا بد من اختبار الطعم و اللون و الرائحة فيما تختلف قيمته باختلاف ذلك
في بيع الأعيان الشخصية. و يمكن أن يقال بعد منع جريان أصالة السلامة في الأعيان لعدم الدليل عليها لا من بناء العقلاء إلا فيما إذا كان الشك في طرو المفسد مع أن الكلام في كفاية أصالة السلامة عن ذكر الأوصاف أعم و لا من الشرع لعدم الدليل عليه إن السلامة من العيب الخاص متى ما كانت [٢٠٢] مقصودة على جهة الركنية للمال كالحلاوة في الدبس و الرائحة في الجلاب و الحموضة في الخل و غير ذلك مما يذهب بذهابه معظم المالية فلا بد في دفع الغرر من إحراز السلامة من هذا العيب الناشئ من عدم هذه الصفات و حيث فرض عدم اعتبار أصالة السلامة فلا بد من الاختبار أو الوصف أو الاعتقاد بوجودها لأمارة عرفية مغنية عن الاختبار و الوصف و متى ما كانت مقصودة لا على هذا الوجه لم يجب إحرازها. نعم لما كان الإطلاق منصرفا إلى الصحيح جاز الخيار عند تبين العيب فالخيار من جهة الانصراف نظير انصراف الإطلاق إلى النقد لا النسيئة و انصراف إطلاق الملك في المبيع إلى غير مسلوب المنفعة مدة يعتد بها لا من جهة الاعتماد في إحراز الصحة و البناء عليها على أصالة السلامة. بعبارة أخرى الشك في بعض العيوب قد لا يستلزم الغرر ككون الجارية ممن لا تحيض في سن الحيض و مثل هذا لا يعتبر إحراز السلامة منه و قد يستلزمه ككون الجارية خنثى و كون الدابة لا تستطيع من المشي أو الركوب و الحمل عليه و هذا مما يعتبر إحراز السلامة منها و حيث فرض عدم إحرازها بالأصل فلا بد من الاختبار أو الوصف. هذا و يؤيد ما ذكرناه من التفصيل أن بعضهم كالمحقق في النافع و العلامة في القواعد عنونا المسألة بما كان المراد طعمه أو ريحه- هذا و لكن الإنصاف أن مطلق العيب إذا التفت إليه المشتري و شك فيه فلا بد في رفع الغرر من إحراز