المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٩٢ - مسألة الأكثر على أن الثيبوبة ليست عيبا في الإماء
سابقا من أن وجود الصفة في أغلب أفراد الطبيعة إنما يكشف عن كونها بمقتضى أصل وجودها المعبر عنه بالخلقة الأصلية إذا لم يكن مقتضى الخلقة معلوما في ما نحن فيه و إلا فمقتضى الغالب لا يقدم على ما علم أنه مقتضى الخلقة الأصلية و علم كون النقص عنها موجبا لنقص المالية كما فيما نحن فيه خصوصا مع ما عرفت من إطلاق مرسلة السياري غاية ما يفيد الغلبة المذكورة هنا عدم تنزيل إطلاق العقد على التزام سلامة المعقود عليه عن تلك الصفة الغالبة و لا يثبت الخيار بوجودها و إن كانت نقصا في الخلقة الأصلية. و أما رواية سماعة فلا دلالة لها على المقصود- لتعليله ع عدم الرد مع اشتراط البكارة باحتمال ذهابها بعارض و قدح هذا الاحتمال إما لجريانه بعد قبض المشتري فلا يكون مضمونا على البائع و إما لأن اشتراط البكارة كناية عن عدم وطء أحد لها فمجرد ثبوتها لا يوجب تخلف الشرط الموجب للخيار بل مقتضى تعليل عدم الرد بهذا الاحتمال أنه لو فرض عدمه لثبت الخيار فيعلم من ذلك كون البكارة صفة كمال طبيعي فعدمها نقص في أصل الطبيعة فيكون عيبا و كيف كان فالأقوى أن الثيبوبة عيب عرفا و شرعا إلا أنها لما غلبت على الإماء لم يقتض إطلاق العقد التزام سلامتها عن ذلك. و تظهر الثمرة فيما لو اشترط في متن العقد سلامة المبيع عن العيوب مطلقا أو اشترط خصوص البكارة فإنه يثبت بفقدها التخيير بين الرد و الأرش لوجود العيب و عدم المانع من تأثيره و مثله ما لو كان المبيع صغيرة أو كبيرة لم تكن الغالب على صنفها الثيبوبة فإنه يثبت حكم العيب. و الحاصل أن غلبة الثيبوبة مانعة عن حكم العيب لا موضوعه فإذا وجد ما يمنع عن مقتضاها ثبت حكم العيب و لعل هذا هو مراد المشهور أيضا و يدل على ذلك ما عرفت من العلامة رحمه الله في التحرير من نفي الخلاف في عدم