المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢٥ - مسألة مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية الغائبة
هو الغرر العرفي في العين الحاضرة و الغائبة الموصوفة فإن دل على اعتبار أزيد من ذلك حجة معتبرة أخذ به و ليس فيما ادعاه العلامة في التذكرة من الإجماع حجة مع استناده في ذلك إلى كونه غررا عرفا حيث قال في أول مسألة اشتراط العلم بالعوضين أنه أجمع علمائنا على اشتراط العلم بالعوضين ليعرف ما [٢٥٠] ملك بإزاء ما بذل فينتفي الغرر فلا يصح بيع العين الغائبة ما لم تتقدم رؤية أو يوصف وصفا يرفع الجهالة انتهى. و لا ريب أن المراد بمعرفة ما ملك معرفته على وجه وسط بين طرفي الإجمال و التفصيل ثم إنه يمكن الاستشكال في صحة هذا العقد ب أن ذكر الأوصاف لا يخرج البيع عن كونه غررا لأن الغرر بدون أخذ الصفات من حيث الجهل بصفات المبيع فإذا أخذت فيه مقيدا بها صار مشكوك الوجود لأن العبد المتصف بتلك الصفات مثلا لا يعلم وجوده في الخارج و الغرر فيه أعظم و يمكن أن يقال إن أخذ الأوصاف في معنى الاشتراط لا التقييد فيبيع العبد مثلا ملتزما بكونه كذا و كذا و لا غرر فيه حينئذ عرفا. و قد صرح في النهاية و المسالك في مسألة ما لو رأى المبيع ثم تغير عما رءاه أن الرؤية بمنزلة الاشتراط و لازمه كون الوصف القائم مقام الرؤية اشتراطا و يمكن أن يقال ببناء هذا البيع على تصديق البائع أو غيره في إخباره باتصاف المبيع بالصفات المذكورة كما يجوز الاعتماد عليه في الكيل و الوزن و لذا ذكروا أنه يجوز مع جهل المتبايعين بصفة العين الغائبة المبايعة بوصف ثالث لهما و كيف كان فلا غرر عرفا في بيع العين الغائبة مع اعتبار الصفات الرافعة للجهالة و لا دليل شرعا أيضا على المنع من حيث عدم العلم بوجود تلك الصفات فيتعين الحكم بجوازه مضافا إلى الإجماع عليه ممن عدا بعض العامة ثم إن الخيار بين الرد و الإمساك مجانا هو المشهور بين الأصحاب.