المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤١ - الثالثة أن يبيع عن المالك ثم ينكشف كونه مالكا
نحن كما سيجيء باشتراط الإجازة من المالك بعد العقد لعدم حصول طيب النفس حال العقد. و أما ما ذكره من أنه في معنى التعليق ففيه مع مخالفته لمقتضى الدليل الأول كما لا يخفى منع كونه في معنى التعليق لأنه إذا فرض أنه يبيع مال أبيه لنفسه كما هو ظاهر هذا الدليل فهو إنما يبيعه مع وصف كونه لأبيه في علمه فبيعه كبيع الغاصب مبني على دعوى السلطنة و الاستقلال على المال لا على تعليق للنقل بكونه منتقلا إليه بالإرث عن مورثه لأن ذلك لا يجامع و ظن الحياة اللهم إلا أن يراد أن القصد الحقيقي إلى النقل معلق على تملك الناقل و بدونه فالقصد صوري على ما تقدم من المسالك من أن الفضولي و المكره قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله لكن فيه حينئذ أن هذا القصد الصوري كاف و لذا قلنا بصحة عقد الفضولي و من ذلك يظهر ضعف ما ذكره أخيرا من كونه كالعابث عند مباشرة العقد معللا بعلمه بكون المبيع لغيره. و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في صحة العقد إلا أن ظاهر المحكي من غير واحد لزوم العقد و عدم الحاجة إلى إجازة مستأنفة لأن المالك هو المباشر للعقد فلا وجه لإجازة فعل نفسه و لأن قصده إلى نقل مال نفسه إن حصل هنا بمجرد القصد إلى نقل المال المعين الذي هو في الواقع ملك نفسه و إن لم يشعر به فهو أولى من الإذن في ذلك فضلا عن إجازته و إلا توجه عدم وقوع العقد له لكن الأقوى وفاقا للمحقق و الشهيد الثانيين وقوفه على الإجازة لا لما ذكره في جامع المقاصد من أنه لم يقصد إلى البيع الناقل للملك الآن بل مع إجازة المالك لاندفاعه بما ذكره بقوله إلا أن يقال [١٤٢] إن قصده إلى أصل البيع كاف. و توضيحه أن انتقال المبيع شرعا بمجرد العقد أو بعد إجازة المالك ليس من مدلول لفظ العقد حتى يعتبر قصده أو يقدح قصد خلافه و إنما هو من الأحكام الشرعية