المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٤٢ - الثالثة أن يبيع عن المالك ثم ينكشف كونه مالكا
العارضة للعقود بحسب اختلافها في التوقف على الأمور المتأخرة و عدمه مع أن عدم القصد المذكور لا يقدح بناء على الكشف بل قصد النقل بعد الإجازة ربما يحتمل قدحه فالدليل على اشتراط تعقب الإجازة في اللزوم هو عموم تسلط الناس على أموالهم و عدم حلها لغيرهم إلا بطيب أنفسهم و حرمة أكل المال إلا بالتجارة عن تراض. و بالجملة فأكثر أدلة اشتراط الإجازة في الفضولي جارية هنا. و أما ما ذكرناه من أن قصد نقل ملك نفسه إن حصل أغنى عن الإجازة و إلا فسد العقد ففيه أنه يكفي في تحقق صورة العقد القابلة للحوق اللزوم القصد إلى نقل المال المعين و قصد كونه مال نفسه أو مال غيره مع خطائه في قصده أو صوابه في الواقع لا يقدح و لا ينفع و لذا بنينا على صحة العقد بقصد نقل مال نفسه مع كونه مالا لغيره. و أما أدلة اعتبار التراضي و طيب النفس فهي دالة على اعتبار رضا المالك بنقل خصوص ماله بعنوان أنه ماله لا بنقل مال معين يتفق كونه ملكا له في الواقع فإن حكم طيب النفس و الرضا لا يترتب على ذلك فلو أذن في التصرف في مال يعتقد أنه لغيره و المأذون يعلم أنه له لم يجز له التصرف بذلك الإذن و لو فرضنا أنه أعتق عبدا عن غيره فبان أنه لم ينعتق و كذا لو طلق امرأة وكالة عن غيره فبانت زوجته لأن القصد المقارن إلى طلاق زوجته و عتق مملوكه معتبر فيهما فلا تنفع الإجازة و لو غره الغاصب فقال هذا عبدي أعتقه عنك فأعتقه عن نفسه فبان كونه له فالأقوى أيضا عدم النفوذ وفاقا للمحكي عن التحرير و حواشي الشهيد و جامع المقاصد مع حكمه بصحة البيع هنا و وقوفه على الإجازة لأن العتق لا يقبل الوقوف فإذا لم يحصل القصد إلى فك ماله مقارنا للصيغة وقعت باطلة بخلاف البيع فلا تناقض بين حكمه ببطلان العتق و صحة البيع مع الإجازة كما يتوهم.