المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٩ - تصوير الغبن من الطرفين و الإشكال فيه
بمبلغ كثير إذا أضر بالمكلف و وجوب شرائه بذلك المبلغ على من لا يضر به ذلك مع أن أصل شراء الماء بأضعاف قيمته معاملة ضررية في حق الكل. و الحاصل أن العبرة إذا كان بالضرر المالي لم يجب شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته و إن كانت بالضرر الحالي تعين التفصيل في خيار الغبن بين ما يضر بحال المغبون و غيره و الأظهر اعتبار الضرر المالي لأنه ضرر في نفسه من غير مدخلية لحال الشخص و تحمله في بعض المقامات إنما خرج بالنص [٢٣٧] و لذا أجاب في المعتبر عن الشافعي المنكر لوجوب الوضوء في الفرض المذكور بأن الضرر لا يعتبر مع معارضة النص. و يمكن أيضا أن يلتزم الضرر المالي في مقام التكليف لا لتخصيص عموم نفي الضرر بالنص بل لعدم كونه ضررا بملاحظة ما بإزائه من الأجر كما يشير إليه قوله ع: بعد شرائه ع ماء وضوئه بأضعاف قيمته إن ما يشتري به مال كثير. نعم لو كان الضرر مجحفا بالمكلف انتفى ب أدلة نفي الحرج لا دليل نفي الضرر فنفي الضرر المالي في التكاليف لا يكون إلا إذا كان تحمله حرجا.
[تصوير الغبن من الطرفين و الإشكال فيه]
إشكال ذكر في الروضة و المسالك تبعا لجامع المقاصد في أقسام الغبن أن المغبون إما أن يكون هو البائع أو المشتري أو هما انتهى فيقع الإشكال في تصور غبن كل من المتبايعين معا. و المحكي عن بعض الفضلاء في تعليقه على الروضة- ما حاصله استحالة ذلك حيث قال قد عرفت أن الغبن في طرف البائع إنما هو إذا باع بأقل من القيمة السوقية و في طرف المشتري إذا اشترى بأزيد منها و لا يتفاوت الحال بكون الثمن و المثمن من الأثمان أو العروض أو مختلفين و حينئذ فلا يعقل كونهما معا مغبونين و إلا لزم كون الثمن أقل من القيمة السوقية و أكثر و هو محال فتأمل