المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧٨ - بقي هنا شيء و هو أن ظاهر الأصحاب و غيرهم أن المناط في الضرر الموجب للخيار كون المعاملة ضررية
أ لا ترى أنهم لم يحكموا بقبول قول مدعي فساد العقد إذا تعسر عليه إقامة البينة على سبب الفساد هذا مع أن عموم تلك القاعدة ثم اندراج المسألة فيها محل تأمل و لو اختلفا في القيمة وقت العقد أو في القيمة بعده مع تعذر الاستعلام فالقول قول منكر سبب الغبن لأصالة عدم التغير و أصالة اللزوم.
و منه يظهر حكم ما لو اتفقا على التغير و اختلفا في تاريخ العقد و لو علم تاريخ التغير فالأصل و إن اقتضى تأخر العقد الواقع على الزائد عن القيمة إلا أنه لا يثبت به وقوع العقد على الزائد حتى يثبت العقد.
الأمر الثاني كون التفاوت فاحشا
فالواحد بل الاثنان في العشرين لا يوجب الغبن و حده عندنا كما في التذكرة ما لا يتغابن الناس بمثله و حكي فيها عن مالك أن التفاوت بالثلث لا يوجب الخيار و إن كان بأكثر من الثلث أوجبه و رده بأنه تخمين لم يشهد له أصل في الشرع انتهى. و الظاهر أنه لا إشكال في كون التفاوت بالثلث بل الربع فاحشا. نعم الإشكال في الخمس و لا يبعد دعوى عدم مسامحة الناس فيه كما سيجيء التصريح به من المحقق القمي في تصويره لغبن كلا المتبايعين ثم الظاهر أن المرجع عند الشك في ذلك هو أصالة ثبوت الخيار لأنه ضرر لم يعلم تسامح الناس فيه و يحتمل الرجوع إلى أصالة اللزوم لأن الخارج هو الضرر الذي يتفاحش فيه لا مطلق الضرر.
بقي هنا شيء و هو أن ظاهر الأصحاب و غيرهم أن المناط في الضرر الموجب للخيار كون المعاملة ضررية
مع قطع النظر عن ملاحظة حال أشخاص المتبايعين و لذا حدوه بما لا يتغابن به الناس أو بالزائد على الثلث كما عرفت عن بعض العامة و ظاهر حديث نفي الضرر المستدل عليه في أبواب الفقه ملاحظة الضرر بالنسبة إلى شخص الواقعة و لذا استدلوا به على عدم وجوب شراء ماء الوضوء