المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٤ - الرابع المعنى اللغوي
أحدهما و هذا حسن.
الرابع المعنى اللغوي
بمعنى أن وضع البيع و بناءه عرفا و شرعا على اللزوم و صيرورة المالك الأول كالأجنبي و إنما جعل الخيار فيه حقا خارجيا لأحدهما أو لهما يسقط بالإسقاط و بغيره و ليس البيع كالهبة التي حكم الشارع فيها بجواز رجوع الواهب بمعنى كونه حكما شرعيا له أصلا و بالذات بحيث لا يقبل الإسقاط و من هنا ظهر أن ثبوت خيار المجلس في أول أزمنة انعقاد البيع لا ينافي كونه في حد ذاته مبنيا على اللزوم لأن الخيار حق خارجي قابل للانفكاك. نعم لو كان في أول انعقاده محكوما شرعا بجواز الرجوع بحيث يكون حكما فيه لاحقا مجعولا قابلا للسقوط كان منافيا لبنائه على اللزوم فالأصل هنا كما قيل نظير قولهم إن الأصل في الجسم الاستدارة فإنه لا ينافي كون أكثر الأجسام على غير الاستدارة لأجل القاسر الخارجي و مما ذكرنا ظهر وجه النظر في كلام صاحب الوافية حيث أنكر هذا الأصل لأجل خيار المجلس إلا أن يريد أن الأصل بعد ثبوت خيار المجلس بقاء عدم اللزوم و سيأتي ما فيه
بقي الكلام في معنى قول العلامة في القواعد و التذكرة إنه لا يخرج من هذا الأصل إلا بأمرين ثبوت خيار أو ظهور عيب فإن ظاهره أن ظهور العيب سبب لتزلزل البيع في مقابل الخيار مع أنه من أسباب الخيار و توجيهه بعطف الخاص على العام كما في جامع المقاصد غير ظاهر إذ لم يعطف العيب على أسباب الخيار بل عطف على نفسه و هو مباين له لا أعم. نعم قد يساعد عليه ما في التذكرة من قوله و إنما يجزع عن الأصل بأمرين أحدهما ثبوت الخيار لهما أو لأحدهما من غير نقص في أحد العوضين بل للتروي خاصة. و الثاني ظهور عيب في أحد العوضين انتهى.