ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٩ - الباب الحادي و العشرون الحياء و السكوت، و قلّة الاسترسال، و العزلة، و الستر و الخمول، و سلامة الجانب، و التواضع، و هضم النفس و نحو ذلك
الخمول، و إياك و الرئاسة، فإن لها غورا لا تبصره إلاّ السماسرة.
٦١-قيل لمالك بن مغول [١] : أ ما تستوحش في هذه الدار وحدك؟ قال: ما كنت أرى أن أحدا يستوحش مع اللّه [٢] .
٦٢-وهيب بن الورد [٣] : بلغنا أن الحكمة عشرة أجزاء، تسعة منها في الصمت، و العاشر عزلة الناس.
٦٣-عتبة بن أبي لهب [٤] :
زعم ابن عمي أن حلمي ضرني # ما ضر قبلي أهله الحلم
إنّا أناس من سجيتنا # صدق الحديث و رأينا حتم
لبسوا الحياء فإن نظرت حسبتهم # سقموا و لم يمسهم سقم
إني وجدت العدم أكبره # عدم العقول و ذلك العدم
و المرء أكبر عيبه ضررا # خطل اللسان و صمته حكم
٦٤-علي رضي اللّه عنه: و ذلك زمان لا ينجو فيه إلاّ كل مؤمن نومة، إن شهد لم يعرف، و إن غاب لم يفتقد، أولئك مصابيح الهدى، و أعلام السرى، ليسوا بالمساييح [٥] ، و لا المذاييع [٦] البذر [٧] ، أولئك يفتح
[١] مالك بن مغول: كان من ثقات رواة الحديث، من عبّاد أهل الكوفة، توفي سنة ١٥٩ هـ. راجع تهذيب التهذيب ١٠: ٢٢.
[٢] قوله: ما كنت أرى أن أحدا يستوحش مع اللّه: كناية عن كثرة صلاته و عبادته.
[٣] وهيب بن الورد: من أهل مكة. راو، عابد، زاهد، كان يتكلّم و الدموع تقطر من عينيه. مات سنة ١٥٣ هـ. راجع ترجمته في حلية الأولياء ٨: ١٤٠ و البيان و التبيين ٣: ١٧١.
[٤] عتبة بن أبي لهب: هو عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
زوّجه النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إحدى بناته فطلّقها بأمر أمّه أم جميل (حمالة الحطب) . افترسه أسد بدعاء من النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. راجع أخباره في الأغاني.
[٥] المساييح: أصحاب النميمة جمع مسياح.
[٦] المذاييع: الذين لا يكتمون الأسرار. جمع مذياع.
[٧] البذر: هو الذي يفشي الأسرار و يذيعها بين الناس. جمع بذور.