ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٨ - الباب الحادي و العشرون الحياء و السكوت، و قلّة الاسترسال، و العزلة، و الستر و الخمول، و سلامة الجانب، و التواضع، و هضم النفس و نحو ذلك
٥٦-علي بن هشام بن فرخسرو [١] :
لعمرك إن الحلم زين لأهله # و ما الحلم إلاّ عادة و تحلّم
إذا لم يكن صمت الفتر من فدامة # وعي فإن الصمت أهدى و أسلم
٥٧-موسى بن طريف [٢] : اجتهد في كتمان الخير فإنه يرق قلبك، و إن أمكنك فكن بين قوم لا يعرفونك، و لا يكن نصيبك من الدنيا أن تقول جالست فلانا، و ناظرت فلانا، فإن ذلك يقسي القلب.
٥٨-صحب رجل الربيع بن خثيم فقال: إني لأرى الربيع لا يتكلم منذ عشرين سنة إلاّ بكلمة تصعد، و لا يتكلم في الفتنة، فلما قتل الحسين قالوا: ليتكلمن اليوم، فقالوا له: يا أبا يزيد قتل الحسين، فقال: أوقد فعلوا، اللّهم فاطر السماوات و الأرض، عالم الغيب و الشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، ثم سكت. و كان يقول: إن العبد إن شاء ذكر ربه و هو ضام شفتيه.
٥٩-قال الثوري [٣] لأخ له: أبلغك شيء مما تكره عمن لا تعرف؟ قال: لا، قال: فأقلّ من معرفة الناس، فإن معرفة الناس ما أبقت لي حسنة.
-و عنه: ما رأيت للإنسان خيرا من أن يدخل في جحره، فقال يونس [٤] : ينبغي اليوم أن يدخل في قبره.
٦٠-و كتب إلى عباد بن كثير [٥] : عليك بالخمول فإنه زمان
[١] فرخسرو: لم نقف له على ترجمة.
[٢] موسى بن طريف: لم نقف له على ترجمة و لعلّه موسى بن طلحة بن عبيد اللّه المتوفى سنة ١٠٣ هـ.
[٣] الثوري: هو سفيان بن سعيد بن مسروق المحدّث. توفي سنة ١٦١ هـ. تقدّمت ترجمته.
[٤] يونس: هو يونس بن إسحاق عمرو بن عبد اللّه الهداني المتوفّى سنة ١٥٩ هـ. كان من ثقات رواة الحديث.
[٥] عبّاد بن كثير: يقال إنه كان فيه بله و غفلة. كان زاهدا متقشّفا مات ما بين الأربعين إلى الخمسين و مائة. راجع تهذيب التهذيب ٥: ١٠٠.