منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
(رضي الله تعالى عنهما) يقول: أ لستم في طعام و شراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و سلم) و ما يجد من الدّقل ما يملأ بطنه.
و الشين المعجمة- بزنة «نذير» ابن سعد بن ثعلبة الأنصاري الخزرجي، هو و أبوه و أمّه صحابيون، اسم أمّه: عمرة بنت رواحة.
و ولد النّعمان على رأس أربعة عشر شهرا من الهجرة على الأصح، و هو أوّل مولود من الأنصار بعد الهجرة، استعمله معاوية على حمص ثم على الكوفة، و استعمله عليها بعده يزيد بن معاوية، و كان كريما جوادا شاعرا.
و روي له عن النّبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مائة حديث و أربعة عشر حديثا؛ اتفق البخاري و مسلم منها على خمسة، و انفرد البخاري بحديث، و انفرد مسلم بأربعة.
و روى عنه ابناه محمد و بشير، و عروة بن الزّبير و الشعبي و آخرون.
قتل بالشام بقرية من قرى حمص في ذي الحجة سنة أربع و ستين، و قيل سنة ستين ((رضي الله تعالى عنهما)؛ يقول:
(أ لستم في طعام و شراب ما شئتم) أي: أ لستم متنعمين؟! في طعام و شراب الذي شئتموه من التوسعة و الإفراط! ف «ما» موصولة، و هي بدل مما قبله، و القصد التقريع و التوبيخ، و لذلك أتبعه بقوله:
(لقد رأيت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و سلم)) أضاف النبيّ إلى المخاطبين؛ للإشارة إلى أنّه يلزمهم الاقتداء به و المشي على طريقته، و عدم التطلع إلى الدنيا- أي: إلى نعيم الدّنيا و زخارفها- و الرغبة في القناعة، و المعنى: و اللّه لقد رأيت نبيّكم (صلّى اللّه عليه و سلم) (و) الحال أنه (ما يجد من الدّقل)- بفتحتين- و هو رديء التمر (ما يملأ بطنه) لإعراضه عن الدّنيا و ما فيها، و إقباله على الآخرة، و هو مع ذلك نضير الجسم، محفوظ القوة، حتى إن رأيته لا تقول «به جوع»!.
و في «مسند» الحارث بن أبي أسامة عن أنس (رضي الله تعالى عنه) أنّ فاطمة (رضي الله تعالى عنها) جاءت بكسرة خبز إلى المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: «ما هذه؟»