منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤١٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كان ضحك أصحابه عنده التّبسّم؛ اقتداء به، و توقيرا له.
قالوا: و قد جاءه أعرابيّ يوما؛ و هو (صلّى اللّه عليه و سلم) متغيّر اللّون ينكره أصحابه، فأراد أن يسأله، فقالوا: لا تفعل يا أعرابيّ، فإنّا ننكر لونه. فقال: دعوني، فو الّذي بعثه بالحقّ نبيّا؛ لا أدعه حتّى يتبسّم. فقال: يا رسول اللّه؛ بلغنا أنّ المسيح- يعني:
الدّجّال- يأتي النّاس بالثّريد و قد هلكوا جوعا .. أ فترى لي- بأبي أنت و أمّي- أن أكفّ عن ثريده تعفّفا و تنزّها حتّى أهلك هزالا، أم أضرب في ثريده حتّى إذا تضلّعت شبعا .. آمنت باللّه و كفرت به؟!
قالوا: فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتّى بدت نواجذه.
قصة «المجامع في رمضان» و غير ذلك.
و في كلّ ذلك دليل على أنّ الضحك في مواطن التعجّب؛ سيما ما هو في مثل تعجّبه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يكره، و لا يخرم المروءة؛ إذا لم يجاوز به الحدّ المعتاد.
(و كان ضحك أصحابه عنده التّبسّم؛ اقتداء به، و توقيرا له). رواه الترمذيّ في «الشمائل»؛ من حديث هند بن أبي هالة في أثناء حديثه الطويل.
(قالوا: و قد جاءه أعرابيّ)؛ أي: من سكّان البادية (يوما و هو (صلّى اللّه عليه و سلم) متغيّر اللّون ينكره أصحابه، فأراد) ذلك الأعرابيّ (أن يسأله) في شيء، (فقالوا:
لا تفعل يا أعرابيّ؛ فإنّا ننكر لونه. فقال: دعوني؛ فو الّذي بعثه بالحقّ نبيا؛ لا أدعه حتّى يتبسّم. فقال: يا رسول اللّه؛؛ بلغنا أنّ المسيح- يعني الدّجّال- يأتي النّاس بالثّريد؛ و قد هلكوا جوعا!! أ فترى لي- بأبي أنت و أمّي- أن أكفّ عن ثريده تعفّفا و تنزّها حتّى أهلك هزالا، أم أضرب) بيدي (في ثريده حتّى إذا تضلّعت) أي: امتلأت (شبعا آمنت باللّه) وحده، (و كفرت به؟!)- يعني الدجال-.
(قالوا: فضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتّى بدت نواجذه. ثمّ قال: «لا، بل يغنيك