منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٠٨ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و عن أنس أيضا: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن النّاس، و أجود النّاس، و أشجع النّاس.
قال العراقي: رواه الشيخان؛ من حديث عائشة: ما مسّت يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يد امرأة إلّا امرأة يملكها. انتهى.
و أخرجه الترمذيّ، و النسائي، و ابن ماجه، و أبو داود بألفاظ مختلفة؛ عن عائشة (رضي الله عنها).
و المفهوم من هذه الأحاديث أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم تمسّ يده قطّ يد امرأة غير زوجاته، و ما ملكت يمينه؛ لا في مبايعة و لا في غيرها، و إذا هو لم يفعل ذلك مع عصمته و انتفاء الرّيبة في حقّه، فغيره أولى بذلك؛ قاله في «شرح الإحياء».
(و) أخرج البخاريّ، و مسلم، و الترمذي، و ابن ماجه من حديث طويل؛ (عن أنس أيضا) (رضي الله تعالى عنه):
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أحسن النّاس) صورة و سيرة.
(و أجود النّاس) بكلّ ما ينفع، كما أنّه أكملهم في سائر الأوصاف، فكان جوده يجمع أنواع الجود؛ من بذل العلم و المال، و بذل نفسه للّه في إظهار دينه، و هداية عباده، و إيصال النفع إليهم بكلّ طريق؛ من إطعام جائعهم، و وعظ جاهلهم، و قضاء حوائجهم، و تحمّل أثقالهم.
و كان جوده (صلّى اللّه عليه و سلم) كلّه للّه تعالى، و في ابتغاء مرضاته.
(و أشجع النّاس) أي: أقواهم قلبا، و أجرأهم في حال البأس، فكان الشجاع منهم الّذي يلوذ بجانبه عند التحام الحرب، و ما ولّى قطّ منهزما، و لا تحدّث عنه بفرار، و قد ثبتت أشجعيّته بالتواتر النقلي.
قال السيوطي: بل يؤخذ ذلك من النصّ القرآني كقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ [٧٣/ التوبة] فكلّفه و هو فرد جهاد الكلّ؛ و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا