منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٩٤ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و ربّما استعان بالرّابعة، و لم يكن يأكل قطّ بإصبعين، و يخبر أنّ ذلك من فعل الشّيطان.
الإبهام و السّبّابة و الوسطى. قال العراقيّ: رواه مسلم؛ من حديث كعب بن مالك. انتهى.
قلت: و كذلك رواه أحمد، و أبو داود، و الترمذيّ في «الشمائل» و لفظهم جميعا: كان يأكل بثلاث أصابع و يلعق يده قبل أن يمسحها. ذكره في «شرح الإحياء»، و قد تقدّم.
(و ربّما استعان بالرّابعة) قال العراقيّ: رويناه في «الغيلانيّات»؛ من حديث عامر بن ربيعة، و فيه القاسم بن عبد اللّه العمري: هالك. و في «مصنّف ابن أبي شيبة»؛ من رواية الزّهري مرسلا: كان النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل بالخمس». انتهى.
قلت: حديث عامر بن ربيعة رواه أيضا الطبرانيّ في «الكبير»؛ و لفظه: كان يأكل بثلاث أصابع و يستعين بالرّابعة. و أمّا مرسل الزهري! فمحمول على المائع، و ذلك لأنّ الاقتصار على الثلاث محلّه إن كفت، و إلّا! فكما في المائع؛ زاد بحسب الحاجة. انتهى شرح «الإحياء». و قد سبق قريبا الكلام على ذلك بأوسع ممّا هنا.
(و لم يكن) النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (يأكل قطّ بإصبعين، و يخبر أنّ ذلك من فعل الشّيطان).
روى الدارقطنيّ في «الأفراد»؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما): أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يأكل بإصبعين، و قال: «إنّه أكل الشّياطين». و أخرج أيضا عنه بسند ضعيف:
«لا تأكل بإصبع فإنّه أكل الملوك، و لا تأكل بإصبعين، فإنّه أكل الشّياطين».
و رواه الحكيم الترمذيّ في «نوادر الأصول» بلفظ: «لا تأكلوا بهاتين»- و أشار بالإبهام و المشيرة- كلوا بثلاث فإنّها سنّة، و لا تأكلوا بالخمس فإنّها أكلة الأعراب».