منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٩ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
فلا يمنعه صيام يومه، و لو شاء .. سأل ربّه جميع كنوز الأرض و ثمارها، و رغد عيشها، و لقد كنت أبكي رحمة له ممّا أرى به و أمسح بيدي على بطنه ممّا به من الجوع، و أقول: نفسي لك الفداء؛ ...
(فلا يمنعه) أي: جوعه (صيام يومه)؛ أي: الذي فيه، و لو كان نفلا، أو صيام يوم عادته في مستقبله. و هذا بيان بعض شدّة حاله.
(و لو شاء) صلى اللّه عليه و سلم الغنى، و ما يترتب عليه من التنعّم و حصول المنى.
و «شاء» كثيرا ما يحذف مفعولها بعد «لو» لدلالة جوابها عليه.
(سأل ربّه جميع كنوز الأرض)؛ لا سيما و قد عرضها عليه مولاه (و ثمارها) يجوز نصبه عطفا على «جميع»، و جرّه عطفا على «كنوز»، و مثله ما بعده، و الثّمار جمع ثمرة، و هي ما يحصل من الأشجار و نحوها؛ و قد يراد به كلّ ما يستفاد من غيره؛ كما يقال ثمرة العلم العمل.
(و رغد)- بفتحتين؛ و قد يسكن ثانيه-، و أصل معنى الرغد: الواسع، يقال: أرغد فلان إذا أصاب رغدا؛ أي: سعة و خصبا و غيره.
(عيشها) أي: سعة معيشتها و طيب منفعتها.
(و لقد كنت أبكي رحمة له ممّا أرى به)، أي: ممّا أشاهده به، أو ممّا أعلمه به، (و أمسح بيدي على بطنه) كأنه بمسحه يستريح بذلك، كما كان يضع الحجر عليه ليبرّده، و يشدّ صلبه؛
و هذا للشفقة (ممّا به من الجوع)، أي: من ألمه.
ثم بينت أنّ ذلك شفقة؛ بقولها: (و أقول: نفسي لك الفداء). الفداء- بالكسر و الفتح؛ و القصر و المد-: هو ما يفدى به الأسير و نحوه، فيجعل عوضا عنه، و يقال: أفديه بنفسي، و بأمي، و بأبي، و بمالي، و قد يقال: بنفسي؛ من