منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٤ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة) ...
و أعظمها نفعا! أسقط منه القصص و التواريخ، و أثبت عوضها أحكام القرآن، و استنباط الأدلّة، و ذكر القراءات و الإعراب، و الناسخ و المنسوخ.
و له كتاب «شرح أسماء اللّه الحسنى»، و كتاب «التذكار في أفضل الأذكار» وضعه على طريقة «التبيان» للنووي؛ لكن هذا أتمّ منه، و أكثر علما.
و كتاب «التذكرة بأمور الآخرة» مجلدين، و كتاب «شرح التقصّي»، و كتاب «قمع الحرص بالزهد و القناعة ورد ذلّ السؤال بالكتب و الشفاعة». و له أرجوزة؛ جمع فيها أسماء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم). و له تاليف و تعاليق مفيدة غير هذه.
و كان قد طرح التكلّف، يمشي بثوب واحد؛ و على رأسه طاقية.
سمع من الشيخ أبي العباس: أحمد بن عمر القرطبي، مؤلف كتاب «المفهم شرح صحيح مسلم» بعض هذا الشرح، و حدّث عن أبي علي: الحسن بن محمد بن محمد البكري و غيرهما.
و كان مستقرا بمصر، ب «منية بني خصيب»، و توفي بها و دفن بها؛ في شوال سنة:- ٦٧١- إحدى و سبعين و ستمائة (رحمه الله تعالى).
قال في كتابه «شرح أسماء اللّه الحسنى» كما نقله عنه شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: (لو سمع بقراط)- بضم الباء- (هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة!!)، لأنها أرجح و أتمّ ممّا يتخيّلونه في نفوسهم، إذ هو بالحدس و التخمين، و هذا ممّن لا ينطق عن الهوى.
و قال الغزالي: ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة؛ فقال: ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم منه. و إنّما خصّ الثلاثة: الطّعام و الشّراب و النّفس بالذكر!! لأنها أسباب حياة الحيوان، إذ لا بدّ له من الثلاثة، و لأنه لا يدخل البطن سواها.
و هل المراد بالثلث المساوي حقيقة على ظاهر الخبر؟ و الطريق إليه غلبة الظّن!! أو المراد التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة؟؛ و إن لم يغلب ظنّه بالثلث