منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٤١ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
أن تواضعوا، ألا فتواضعوا حتّى لا يبغي أحد على أحد، و لا يفخر أحد على أحد، ...
إلهام!! خلاف الأصل؛ و خلاف الظاهر بغير دليل، و الوحي: إعلام في خفاء.
(أن تواضعوا) أي: تواضعكم، أي: آمركم به (ألا فتواضعوا) بخفض الجناح ولين الجانب (حتّى لا يبغي) أي: لا يجور و لا يعتدي؛ (أحد) منكم (على أحد) و لو ذمّيّا؛ أو معاهدا؛ أو مؤمّنا. و البغي: مجاوزة الحدّ في الظلم.
و ذلك لأنّ من انكسر و تذلّل امتثالا لأمر اللّه عزّ و جلّ حال ذلك بينه و بين الفساد و الوقوع في الظلم و الاعتداء و العناد، ف «حتّى» هنا بمعنى «كي»؛ كما قال الطيبي، فهو علّة للتواضع، فيكون طريقا لترك البغي و التعدّي.
(و لا يفخر)- بفتح الخاء المعجمة- و الفخر: هو المباهاة بالمكارم و المناقب؛ من حسب و نسب .. و غير ذلك، سواء كان فيه، أو في آبائه. أي: لا يباهي (أحد) بتعداد محاسنه؛ كبرا، و رفع قدره على الناس؛ تيها و عجبا مستعليا بفخره (على أحد) ليس كذلك، فالخلق من أصل واحد، و النظر إلى العرض الحاضر الزائل ليس من شأن العاقل.
قال المجد ابن تيمية: نهى اللّه على لسان رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) عن نوعي الاستطالة على الخلق، و هما: البغي و الفخر، لأن المستطيل إن استطال بحقّ؛ فقد افتخر، أو بغير حق فقد بغى. فلا يحلّ هذا و لا هذا، فإن كان الإنسان من طائفة فاضلة؛ كبني هاشم!! فلا يكن حظّه استشعار فضل نفسه، و النظر إليها، فإنّه مخطئ، إذ فضل الجنس لا يستلزم فضل الشخص، فربّ حبشيّ أفضل عند اللّه من جمهور قريش.
ثم هذا النظر يوجب بغضه و خروجه عن الفضل؛ فضلا عن استعلائه بهذا.
و استطالته به.
و أخذ منه أنّه يتأكّد للشيخ التواضع مع طلبته، وَ اخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢١٥) [الشعراء] و إذا طلب التواضع لمطلق النّاس؛ فكيف لمن له حقّ