منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢٨ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و صيانة، و صبر و سكينة، لا ترفع فيه الأصوات، و لا تؤبن فيه الحرم، ...
و ورد: «لا إيمان لمن لا أمانة له». رواه الإمام أحمد، و ابن حبّان في «صحيحه»؛ عن أنس (رضي الله عنه).
(و) مجلس (صيانة)؛ غير موجود في «الشمائل»!
(و) مجلس (صبر) منه على جفائهم (و سكينة)؛ غير موجود في «الشمائل الترمذية»!
و المراد أنّه مجلس أعمال هذه الأمور، أو مجلس اكتسابها، و ذلك لأنّ مجلسه مجلس تذكير باللّه، و ترغيب فيما عنده من الثواب، و ترهيب مما عنده من العقاب، فترقّ قلوبهم فيزهدون في الدنيا، و يرغبون في الآخرة.
(لا ترفع)- بالبناء للمفعول- (فيه) أي: في مجلسه (الأصوات)؛ أي:
لا يرفع أحد من أصحابه صوته في مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلّا بمجادلة معاند، أو إرهاب عدوّ .. و ما أشبه ذلك، لكونه محرّما عليهم؛ لقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ [٢/ الحجرات].
فكانوا (رضي الله عنهم) على غاية من الأدب في مجلسه (صلّى اللّه عليه و سلم).
و أمّا كونه وقع رفع الصوت بحضرته في قصة الإفك!! فنادر لا يعتدّ به.
(و لا تؤبن)- بضمّ المثناة الفوقيّة، فهمزة ساكنة و تبدل واوا، ففتح الموحّدة المخفّفة، و قد تشدّد مع فتح الهمزة فنون آخره؛ من الأبن- بفتح الهمزة- و هو العيب، يقال أبنه يأبنه- بكسر الباء و ضمّها- أبنا: إذا عابه. أي لا تعاب
(فيه) أي: في مجلسه (الحرم)- بضمّ الحاء و فتح الراء- جمع حرمة؛ و هي: كلّ ما يحرم هتكه. و أما استعماله بمعنى المرأة!! فعاميّة، و إن كان لها وجه؛ قاله الخفاجي.
و المعنى: لا تعاب فيه حرم الناس بقذف، و لا غيبة و نحوهما، بل مجلسه مصون عن كلّ قبيح.