منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢٠ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أوسع النّاس خلقا، و كان إذا دخل بيته يكون أكثر عمله فيه الخياطة، و كان يصنع كما يصنع آحاد النّاس، يشيل هذا، و يحطّ هذا، و يقمّ البيت، و يقطّع اللّحم، و يعين الخادم.
(و عن أنس (رضي الله تعالى عنه)؛ قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أوسع النّاس خلقا)- بضمّتين- أي: بشرا و طلاقة وجه و إبداء سرور.
(و كان إذا دخل بيته يكون أكثر عمله فيه الخياطة).
روى ابن سعد في «طبقاته»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): أنّه كان يرقع ثوبه و يعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم، و في رواية له عنها: يعمل عمل البيت، و أكثر ما يعمل الخياطة. انتهى.
و فيه أنّ الخياطة صنعة لا دناءة فيها، و أنّها لا تخلّ بالمروءة؛ و لا بالمنصب.
(و كان يصنع) في بيته (كما يصنع آحاد النّاس) في بيوتهم.
ثم فصّل بعض ما يفعله في البيت؛ فقال: (يشيل هذا) المتاع المحتاج إليه، (و يحطّ هذا) المتاع الذي انتهت منه الحاجة. (و يقمّ)- بضمّ القاف و كسرها و تشديد الميم- (البيت) أي: يكنسه و يزيل قمامته.
(و يقطع اللّحم). قال الحافظ العراقي: رواه الإمام أحمد؛ من حديث عائشة (رضي الله عنها): أرسل إلينا آل أبي بكر بقائمة شاة ليلا، فأمسكت و قطع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). أو قالت: فأمسكه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قطعنا.
و في «الصحيحين»؛ من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر في أثناء حديث:
و ايم اللّه؛ ما من الثلاثين و مائة إلّا حزّ له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من سواد بطنها. انتهى «شرح الإحياء».
(و يعين الخادم)؛ مملوكا أو غيره، و هو يشمل الذكر و الأنثى.