منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٢ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
قال: دخلت على عائشة (رضي الله تعالى عنها)، فدعت لي بطعام، و قالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلّا بكيت.
قال: قلت: لم؟
قالت: أذكر الحال الّتي فارق عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الدّنيا، ...
أسلم قبل وفاة النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أدرك الصدر الأول من الصحابة؛ كأبي بكر و عمر و عثمان و علي و ابن مسعود. و روى عنهم؛ و عن خبّاب بن الأرتّ، و زيد بن ثابت، و ابن عمرو، و المغيرة، و عائشة، (رضي الله تعالى عنهم).
روى عنه أبو وائل؛ و هو أكبر منه، و سليم بن أسود و الشّعبي و النّخعي و السّبيعي و عبد اللّه بن مرّة، و عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة «أحد الفقهاء السبعة» و آخرون.
اتفقوا على جلالته، و توثيقه، و فضيلته، و إمامته. و كان يصلّي حتى تورّمت قدماه. و توفي سنة:- ٦٢- اثنتين و ستين. و قيل سنة:- ٦٣- ثلاث و ستين هجرية كما في «تهذيب الأسماء و اللغات» للنّووي.
(قال: دخلت على عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ فدعت لي بطعام) أي:
طلبت من خادمها طعاما لأجلي، (و قالت: ما أشبع من طعام فأشاء أن أبكي إلّا بكيت) أي: ما أشبع من مطلق الطعام، فأريد البكاء؛ إلّا بكيت تأسّفا و حزنا على فوات تلك الحالة العليّة، و المرتبة المرضيّة، و هي ما كان عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كأنها ذكرت هذا اعتذارا، عن عدم اهتمامها بالأكل، كما هو سنة المضياف! ليأكل الضيف بلا خجل.
و مرادها أنه ما يحصل من شبع، إلّا تسبب عنه مشيئتي للبكاء؛ فيوجد مني فورا.
(قال) أي مسروق (: قلت: لم؟) أي: لم تسبّب عن الشبع تلك المشيئة المسبب عنها وجود البكاء فورا.
(قالت: أذكر الحال الّتي فارق) مستقرا (عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الدّنيا).