منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦٥ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
..........
قال في «جمع الوسائل»: و قد أخرج أبو الشيخ ابن حيّان في «كتاب الأخلاق» بسنده إلى مجاهد قال: دخل النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) على عائشة (رضي الله تعالى عنها) و عندها عجوز؛ فقال: «من هذه»؟ قالت: هي عجوز من أخوالي. فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ العجز- بضمّتين؛ جمع عجوز- لا يدخلن الجنّة». فشقّ ذلك على المرأة، فلما دخل النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قالت له عائشة: لقد لقيت من كلمتك مشقّة شديدة! فقال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ ينشئهنّ خلقا غير خلقهنّ»!! انتهى.
تتمة: و ممّا ذكر من مزاحه (صلّى اللّه عليه و سلم) أيضا: ما رواه جمع عن خوّات بن جبير قال:
نزلت مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بمرّ الظهران، فخرجت من خبائي؛ فإذا نسوة يتحدّثن، فأعجبنني، فرجعت فأخرجت حلّة من عيبتي فلبستها، ثم جلست إليهنّ، و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من قبّته؛ فقال: «يا عبد اللّه؛ ما يجلسك إليهنّ»؟ فقلت:
يا رسول اللّه؛ جمل لي شرود، أبتغي له قيدا! فمضى و تبعته، فألقى رداءه و دخل فقضى حاجته و توضّأ، ثمّ جاء؛ فقال: «ما فعل شراد جملك»؟ ثمّ ارتحل، فجعل لا يلحقني في منزل إلّا قال: «يا عبد اللّه؛ ما فعل شراد جملك؟» إلى أن قال: فقلت: و اللّه؛ لأعتذرنّ إليه، و لأبرّدنّ صدره. فقال لي يوما .. فقلت:
و الّذي بعثك بالحق؛ ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت.
و من ذلك ما رواه ابن أبي حاتم و غيره؛ من حديث عبد اللّه بن سهم الفهري؛ للمرأة التي سألت عن زوجها: «أ هو الّذي بعينه بياض»؟!
و قد ذكره القاضي عياض في «الشفاء» من غير إسناد!.
خاتمة: قد درج أكابر السلف و أعاظم الخلف؛ على ما كان عليه المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) في الطلاقة و المزاح المجانب للكذب و الفحش، فكان الإمام عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه يكثر المداعبة، و كذا ابن سيرين.
و قال رجل لصالح جزرة: ما تقول في سفيان الثوري؟ فقال: كذّاب. فأكبر