منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٤ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه): أنّ رجلا ...
عليه من المهابة و الجلال؛ سيّما عقب التجلّيات السّبحانية، و من ثمّ كان لا يخرج إليهم قبل الفجر إلّا بعد الاضطجاع بالأرض؛ أو مكالمة بعض نسائه، إذ لو خرج إليهم عقب المناجاة الفردانية و الفيوضات الرحمانية؛ لما استطاع أحد منهم لقيّه.
و ما ورد عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) من النهي عن المداعبة؛ كقوله: «لا تمار أخاك و لا تمازحه، و لا تعده موعدا فتخلفه» رواه الترمذي!.
محمول على الإفراط، لما فيه من الشّغل عن ذكر اللّه تعالى، و عن التفكّر في مهمات الدين و غير ذلك؛ كقسوة القلب، و كثرة الضحك، و ذهاب ماء الوجه، بل كثيرا ما يورث الإيذاء و الحقد و العداوة، و جراءة الصغير على الكبير، و قد قال سيّدنا عمر بن الخطاب: من كثر ضحكه قلّت هيبته، و من مزح استخفّ به. أسنده العسكري، و لذا قيل:
فإيّاك إيّاك المزاح فإنّه * * * يجرّي عليك الطّفل و الرّجل النّذلا
و يذهب ماء الوجه من كلّ سيّد * * * و يورثه من بعد عزّته ذلّا
و الذي يسلم من ذلك بأن لا يؤدّي إلى حرام؛ و لا مكروه: هو المباح المستوي الطرفين على الأصحّ، فإن صادف المباح مصلحة؛ مثل تطييب نفس المخاطب، كما كان هو فعله (عليه الصلاة و السلام)!! فهو مستحبّ. قاله القسطلانيّ في «المواهب» مع الشرح.
و قال المناوي في «شرح الشمائل»: ما سلم من المحذور، فهو بشرطه مندوب لا مباح؛ وفاقا للصدر المناوي، و خلافا للعصام. إذ الأصل في أفعاله (صلّى اللّه عليه و سلم) و أقواله وجوب أو ندب الاقتداء به فيها؛ إلّا لدليل يمنع؛ و لا مانع هنا!!. انتهى.
(و) أخرج الإمام أحمد، و أبو داود، و الترمذيّ في «الجامع» و صحّحه، و في «الشمائل» و اللفظ لها، و البخاريّ في «الأدب المفرد»: كلهم؛
(عن أنس (رضي الله تعالى عنه): أنّ رجلا) كان به بله؛ أي: عدم اهتمام بأمر