منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
فعفا عنه، و لاطفه في القول- و قال: «ويحك يا أبا سفيان! أ لم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلّا اللّه؟!»، فقال: بأبي أنت و أمّي، ما أحلمك، و أوصلك، و أكرمك).
و شقّ بطن، و إخراج قلب و كبد، و سائر أطرافهم.
و الممثّلة بحمزة زوجته «هند بنت عتبة» و من معها من النسوة؛ تشفّيا لقتل حمزة أباها في بدر.
و نسب التمثيل لأبي سفيان؟! لأنّ فعل أهل الرجل كفعله، لا سيّما النساء.
و قد مثّل بجماعة غير حمزة، فممّن مثّل به أنس بن النّضر، و عبد اللّه بن جحش بل قال البغوي في «تفسيره»: لم يبق أحد من قتلى أحد إلّا مثّل به؛ غير حنظلة بن راهب، فإنّ أباه عامرا الراهب كان مع أبي سفيان؛ فتركوا حنظلة لذلك.
(فعفا) أي: مع هذا كلّه الذي صدر عنه عفا (عنه) ما سبق منه في حال كفره، لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله.
(و لاطفه في القول)؛ إذ خاطبه، (و قال: «ويحك) «ويح» كلمة ترحّم لمن وقع في هلكة لا يستحقها، و قيل: «ويح» باب رحمة، و «ويل» باب هلكة، و «ويس» استصغار (يا أبا سفيان) أي: أتعجّب لك مع عقلك و دهائك و ظهور حقيقة الإسلام؛ ألّا تسلم (أ لم يأن)؛ من «أنى يأني»؛ أي: جاء أناه، أي: أ لم يقرب الوقت (لك أن تعلم) علما يقينا (أن لا إله إلّا اللّه»؟!) أي: توحّد اللّه، و تصدّق به فتسلم إسلاما صحيحا.
(فقال) أي أبو سفيان (: بأبي أنت و أمّي) أي: أفديك بهما (ما أحلمك!) صيغة تعجّب؛ من الحلم!! و كذا ما بعده صيغ تعجب (و أوصلك) لرحمك! (و أكرمك!!) أي: ما أكثر كرمك على من أساء إليك؛ و خالف عليك، إذ خاطبتني بلطف مع ما قاسيته منّي، ثم أجابه مصدّقا؛ فقال: لقد ظننت أن لو كان مع اللّه إله غيره؛ لقد أغنى شيئا بعد!!.