منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٤ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
بعد أن جلب عليه الأحزاب، و قتل عمّه و أصحابه و مثّل بهم، ...
فقلت: إنّي قد أجرته. و جلست.
فلما أكثر عمر (رضي الله عنه) في شأنه؛ قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «مهلا يا عمر، اذهب به يا عبّاس إلى رحلك، فإذا أصبح فائتني به».
فغدوت به صباحا، فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) علم أنّه جاء ليسلم منقادا (بعد أن جلب عليه) أي: ساق إليه (الأحزاب)؛ و هي جموع مجتمعة للحرب من قبائل شتّى، و يقال: تحزّبوا: تجمّعوا.
و هذه غزوة الخندق التي كانت في سنة: خمس و كانوا ثلاثة عساكر، و عدّتهم عشرة آلاف، و كان الحصار للمسلمين أربعين يوما.
و إسناد جلب الأحزاب إليه!! لأنّه كان قائد جيشهم، و صاحب رأيهم، و إلّا! فسبب التحزيب إنّما كان جماعة من اليهود؛ دعوا القبائل و حرّكوا قريشا لذلك.
و المعنى بعد كثرة قبائحه و جملة فضائحه.
منها: أنّه جمّع أحزاب كفّار مكة و غيرهم و أتى أهل المدينة على عزم قتلهم و نهبهم و استئصالهم.
(و) منها: أنّه (قتل عمّه) حمزة سيّد الشهداء رضوان اللّه تعالى عنه في غزوة أحد، أي: تسبّب في قتله، إذ قاتله المباشر له هو وحشيّ، و هو من جملة عسكره؛ فهو الباعث و السبب في ذلك القتال و المهيّج له.
(و) منها: أنّه قتل (أصحابه) صلى اللّه عليه و سلم يوم أحد؛ أي: تسبّب في قتلهم و هم سبعون. و قيل: سبعون من الأنصار خاصّة!! و قيل: مجموع القتلى سبعون؛ أربعة من المهاجرين: حمزة، و مصعب بن عمير، و شمّاس بن عثمان المخزومي، و عبد اللّه بن جحش الأسدي، و باقيهم من الأنصار.
(و) منها: أنّه (مثّل)- بتشديد المثلاثة- أي: تسبب في فعل المثلة- بضم الميم- (بهم)؛ و هي العقوبة الشديدة بتشويه خلقتهم؛ بقطع أنف و أذن، و مذاكير