منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٠٣ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
- و قد سيق إليه ...
بلال، و كان شيخ مكّة و رئيس قريش بعد أبي جهل.
أسلم يوم الفتح، و نزل المدينة سنة: إحدى و ثلاثين، و دفن في البقيع؛ قاله القاري.
(و قد سيق إليه) أي: جيء به إليه، و السائق له هو العبّاس عمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ لمّا سار النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) لفتح مكّة، و نزل مرّ الظّهران عشاء، و أوقد عشرة آلاف نار، و جعل على الحرس عمر بن الخطاب (رضي الله تعالى عنه)، و أراد دخولها قهرا لقتل الكفّار؛ فرقّت نفس العبّاس (رضي الله تعالى عنه) لأهل مكّة، فخرج على بغلة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حتّى أتى الأراك، فقال: لعلّي أجد ذا حاجة يأتي مكّة؛ فيخبرهم برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتّى يخرجوا؛ و يستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة. قال: فسمعت صوت أبي سفيان يقول لبديل: ما رأيت كالليلة سرابا؛ و لا عسكرا!!
فقلت: أبا حنظلة؟!. فقال: أبو الفضل!! قلت: نعم.
قال: ما لك؛ فداك أبي و أمّي.
قلت: هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في الناس!! و اصباح قريش [١].
قال: ما الحيلة؟
قلت: و اللّه؛ لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك، فاركب عجز هذه البغلة، حتّى آتي بك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأستأمنه لك، فركب خلفي؛ فكنت كلّما مررت بأحد؛ قال:
بغلة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عليها عمّه!!
حتّى مررت بعمر (رضي الله عنه)؛ قال: أبو سفيان عدوّ اللّه!! الحمد للّه الّذي أمكن منك بلا عقد؛ و لا عهد.
و خرج يشتدّ نحو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فركضت البغلة و دخلت عليه و عمر (رضي الله تعالى عنه) معه. فقال: هذا أبو سفيان؛ دعني أضرب عنقه.
[١] ندبة أو استغاثة.